تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وكيف يجوز أن نحكم حكما جزما أنّ كلّ واحد من الصحابة عدل ، ومن جملة الصحابة الحكم بن أبي العاص ، وكفاك به عدوّا ومبغضا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومن الصحابة الوليد بن عقبة الفاسق بنصّ الكتاب ، ومنهم حبيب بن مسلمة الذي فعل ما فعل بالمسلمين في دولة معاوية ، وبسر بن أبي أرطاة عدوّ اللّه وعدوّ رسوله . وفي الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس ، وقال كثير من المسلمين : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولم يعرّفه اللّه سبحانه كلّ المنافقين بأعيانهم ، وانّما كان يعرف قوما منهم ، ولم يعلم بهم أحدا الّا حذيفة فيما زعموا ، فكيف يجوز أن نحكم حكما جزما أنّ كلّ واحد ممّن صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أو رآه أو عاصره عدل مأمون لا يقع منه خطأ ولا معصية ؟ ومن الذي يمكنه أن يتحجّر واسعا كهذا التحجّر ، أو يحكم هذا الحكم ؟ قال : والعجب من الحشويّة وأصحاب الحديث إذ يجادلون على معاصي الأنبياء ، ويثبتون أنّهم عصوا اللّه تعالى ، وينكرون على من ينكر ذلك ، ويطعنون فيه ، ويقولون : قدريّ معتزليّ ، وربّما قالوا : ملحد مخالف لنصّ الكتاب ، وقد رأينا منهم الواحد والمائة والألف يجادلون في هذا الباب ، فتارة يقولون : انّ يوسف قعد من امرأة العزيز مقعد الرجل من المرأة ، وتارة يقولون : انّ داود قتل أوريا لينكح امرأته ، وتارة يقولون : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان كافرا ضالا قبل النبوّة ، وربّما ذكروا زينب بنت جحش وقصّة الفداء يوم بدر . فأمّا قدحهم في آدم عليه السّلام ، واثباتهم معصيته ، ومناظرتهم من ينكر « 1 » ذلك ، فهو دأبهم وديدنهم ، فإذا تكلّم واحد في عمرو بن العاص ، أو في معاوية وأمثالهما ، ونسبهم إلى المعصية وفعل القبيح ، احمرّت وجوههم ، وطالت أعناقهم ، وتخازرت أعينهم ، وقالوا : مبتدع رافضيّ ، يسبّ الصحابة ويشتم السلف .
هامش
( 1 ) في الشرح : يذكر .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 334 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي