فنقول : قلّما يتّفق اجتماع مثل هؤلاء الموثّقين في توثيق شخص ، فلا ينبغي التأمّل في وثاقته وصحّة حديثه . وأمّا حكاية الغلوّ في كلام شيخ الطائفة في الفهرست ، فهي مجهول القائل . وأمّا ما يظهر من ابن داود من النسبة إلى شيخ الطائفة نفسه في الفهرست ، فهو من أغاليط كتابه ، لما عرفت من أنّه نسبه إلى قيل ، وعلى أيّ حال كفاك في ردّه ما أسلفناه .
تنبيه :
اعلم أنّك قد علمت أنّ شيخ الطائفة أورد محمّد بن عيسى العبيدي في أصحاب مولانا الرضا عليه آلاف التحيّة والثناء ، وقد أوردناه من طلاق التهذيب ما يظهر منه روايته عنه .
وروى شيخ الطائفة في كتاب المكاسب من التهذيب ، عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن محمّد بن عيسى العبيدي ، قال : كتب أبو عمر الحذّاء إلى أبي الحسن عليه السلام وقرأت الكتاب والجواب بخطّه يعلمه : انّه كان يختلف إلى بعض قضاة هؤلاء ، وانّه صيّر اليه وقوفاً ومواريث بعض ولد العبّاس أحياءً وأمواتاً ، وأجرى عليه الأرزاق ، وانّه كان يؤدّي الأمانة إليهم ، ثمّ انّه بعد عاهد اللَّه أن لا يدخل لهم في عمل وعليه مؤونة ، وقد تلف أكثر ما كان في يده ، وأخاف أن ينكشف عنهم ما لا يحبّ أن ينكشف من الحال ، فانّه منتظر أمركفي ذلك فما تأمر به ؟ فكتب عليه السلام اليه : لا عليك ان دخلت معهم اللَّه يعلم ونحن ما أنت عليه « 1 » .
تنبيه آخر :
اعلم أنّه اختلف قول العلّامة في هذا الرجل ، ففي ترجمة بكر بن محمّد من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 336 ح 51 .