عبد الرحمن ، وقد توقّف ابن بابويه فيما يرويه محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس « 1 » . ومنه ينكشف الحال في تضعيف شيخنا الشهيد الثاني .
وأمّا الحال في كلام صاحب المدارك ، فانّ الأمر فيه أوضح ، فلاحظ كلامه السالف حتّى يتّضح عليك صدق المقال .
ثمّ على فرض الاغماض عن ذلك نقول : انّ كلمات الجارحين غير صالحة لمعارضة كلمات المزكّين ؛ لتقديم قول المعدّل على الجارح في نفسه سيّما في المقام ، لظهور أنّ التعويل على الموثّقين وكلامهم أشدّ وأكثر ، لاسيّما بعد ملاحظة الكلام المحكيّ عن الفضل من قوله « ليس في أقرانه مثله » بل الموجود في متن كتاب الكشي « ليس في أوانه مثله » والأقران مكتوب في الحاشية نسخة بدل عن الأوان ، ودلالة الأوان على المدح أبلغ ، كما لا يخفى .
وهذا الكلام من الفضل بن شاذان المشارك مع محمّد بن عيسى في الطبقة ، لكونهما من أصحاب مولانا الرضا عليه السلام ، وبقاؤهما إلى زمن مولانا الإمام العسكري عليه السلام ، أوثق ممّا صدر من ابن الوليد ، بل الظاهر من الحكاية التي ذكرها بورق أنّ وفاة الفضل كان مقدّماً على وفاة محمّد بن عيسى .
روى الكشي عن سعد بن جناح الكشي ، قال : سمعت محمّد بن إبراهيم الورّاق السمرقندي يقول : خرجت إلى الحجّ ، فأردت أن أمرّ على رجل كان من أصحابنا معروف بالصدق والصلاح والورع والخير ، يقال له : بورق البوشنجاني - قرية من قرى هراة - أزوره وأحدث به عهدي .
قال : فأتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذان رحمه الله ، فقال البورق : كان الفضل به بطن شديد العلّة ، ويختلف في الليل مائة مرّة إلى مائة وخمسين مرّة ، فقال بورق :
خرجت حاجّاً ، فأتيت محمّد بن عيسى العبيدي ، فرأيته شيخاً فاضلًا في أنفه
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 677 .