تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
اعوجاج « 1 » ومعه عدّة نفر ، فرأيتهم مغتمّين محزونين ، فقلت لهم : مالكم ؟ فقالوا : انّ أبا محمّد عليه السلام قد حبس . قال بورق : فحججت ورجعت ، ثمّ أتيت محمّد بن عيسى ووجدته قد انجلى عنه ما كنت رأيته ، فقلت : ما الخبر ؟ فقال : قد خلّي عنه . قال بورق : فخرجت إلى سرّمن رأى ومعي كتاب يوم وليلة ، فدخلت على أبي محمّد عليه السلام وأريته ذلك الكتاب ، فقلت له : جعلت فداك انّي رأيت أن تنظر فيه وتصفّحه ورقة ورقة ، فقال : هذا صحيح ينبغي أن يعمل به ، فقلت له : الفضل بن شاذان شديد العلّة ويقولون : انّه من دعوتك عليه لموجدتك عليه ، لما ذكروا أنّه قال : وصيّ إبراهيم خير من وصيّ محمّد صلى الله عليه وآله ، ولم يقل جعلت فداك هكذا كذبوا عليه ، فقال : نعم كذبوا عليه رحم اللَّه الفضل . قال بورق : فرجعت فرأيت الفضل قد مات في الأيّام التي قال أبو محمّد عليه السلام رحم اللَّه الفضل « 2 » انتهى . ومن هذه الحكاية يظهر أنّ الفضل مات في أيّام امامة مولانا الإمام العسكري عليه السلام ، بل الظاهر أنّ وفاته قبل وفاة محمّد بن عيسى ، ومعلوم أنّ اطّلاع شخص على أحوال من في طبقته أكثر وأقرب ممّن لم يكن كذلك ، كمحمّد بن الحسن بن الوليد ، فكلامه غير صالح لمعارضة كلامه من وجوه يظهر للمتأمّل ، فالفضل لكلام الفضل ، سيّما بعد انضمامه بكلمات آخرين . والمتحصّل ممّا ذكر أنّ المعدّل لمحمّد بن عيسى هو الفضل بن شاذان ، والكشي ، وأحمد بن علي بن عبّاس بن نوح أستاذ النجاشي ، والنجاشي ، والعلّامة ، وابن داود ، والفاضل السميّ الداماد ، والفاضلان المجلسيّان ، وجملة من مشايخنا المعتمدين طاب اللَّه تعالى ثراهم وجعل الجنّة مثواهم .
هامش
( 1 ) في الكشي : عوج وهو القنى . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 817 - 818 برقم : 1023 .