والذي ذهب اليه الصدوقان ، وقوّاه في الدروس ، ودلّت عليه الأخبار الصحيحة ، كخبر زرارة ومحمّد بن مسلم وغيرهما ، وجوب القضاء مع الفدية على من قدر على القضاء ، فلم يقض حتّى دخل رمضان الثاني « 1 » . انتهى .
والمراد بخبر محمّد بن مسلم ما رواه في الكافي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قال : سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتّى أدركه رمضان آخر ، فقالا : ان كان برأ ثمّ تواني قبل أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه ، وتصدّق عن الأوّل « 2 » بكلّ يوم مدّاً على مسكين وليس عليه قضاؤه « 3 » .
ومنها : أنّ المحقّق الأردبيلي - نوّر اللَّه تعالى مرقده - استظهر توثيقه في آيات الأحكام ، فقال عند البحث عن المسألة المذكورة ، أي : لزوم القضاء والفدية على من أخّر قضاء رمضان إلى رمضان آخر ، ما هذا لفظه : وقال الشيخ زين الدين في شرح الشرائع : لصحيحة محمّد بن مسلم وزرارة ، وما وجدت في كتب الأخبار عن محمّد بن مسلم غير ما ذكرته ، فالظاهر أنّه عنى ذلك ، فاشتبه عليه الأمر ، أو تعمّد وثبت توثيقه عنده ، والظاهر أنّه يفهم توثيقه من بعض الضوابط « 4 » .
بناءً على حمل « يفهم » على المفعول ، وان حمل على الفاعل بأن يرجع الضمير إلى شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله لما يتّجه المرام ، كما لا يخفى على المتأمّل .
ومنها أنّ العلّامة - أحلّه اللَّه تعالى محلّ الكرامة - صحّح طريق الصدوق إلى
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 62 .
( 2 ) فيه سقط في النسخ ، والصحيح : وتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكينوعليه قضاؤه ، وان كان لم يزل مريضاً حتّى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه عن الأوّل إلى آخر كلامه .
( 3 ) فروع الكافي 4 : 119 ح 1 .
( 4 ) زبدة البيان في أحكام القرآن ص 154 - 155 .