تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
الأوّل : أنّه لو كان الأمر كذلك كان لا محالة أنّه أعلى اللَّه تعالى مقامه لغاية حرصه في ضبط الأخبار ونهاية شوقه في جمع الآثار يأخذ بعض الروايات عن مولانا الجواد عليه السلام ويروي عنه من غير واسطة ، ومعلوم انتفاؤه . والثاني ، أنّه لو كان كذلك لكان لكتاب الكافي مزيّة لا يوجد في غيره ، وفضيلة لا يتحقّق فيما عداه ، فكان اللازم تنبيه أرباب الرجال عليه ، كما لا يخفى على المتتبّع أن ديدنهم التنبيه على أدون من ذلك . والثالث : أنّه بناءً عليه يلزم أن يكون عمر ثقة الاسلام زائداً عن مائة وثلاثين سنة ؛ لما تقدّم من أنّ التفاوت بين وفاة مولانا الجواد عليه السلام ووفاته مائة وتسع أو ثمان سنة ، والمفروض أنّ تصنيف مجموع الكافي في عشرين سنة في حياته عليه السلام ، ومعلوم أنّ الشخص في أوائل سنّه غير قابل للتصنيف ، بل لابدّ من مضيّ زمان طويل حتّى يكون قابلًا للتصنيف والتدوين ، وهو ممّا لا خفاء فيه . والرابع ، أنّ اللازم « 1 » من ذلك أن يكون ثقة الاسلام مدركاً لزمان أربعة من الأئمّة عليهم آلاف السلام والتحيّة ، وهو معلوم الفساد بيّن البطلان ؛ إذ لو كان كذلك يكون لا محالة متشرّفاً بلقاء بعضهم ، ومستنوراً بأنوار جمالهم ، ومستشرقاً باشراقات جلالهم ، ويكون لغاية جهده في ضبط الروايات آخذاً من بعضهم لو لم يأخذ من جميعهم ، وقلّة الوسائط عند المحدّثين أمر مرغوب ، وعلوّ الاسناد عندهم شيء محبوب ، وكيف ؟ مع انتفاء الواسطة بالمرّة وأخذ الأحاديث والعلوم من ينابيع الحكمة . وليس الأمر كذلك . أمّا بالنسبة إلى الثاني ، فلأنّ تتبّع الأحاديث الواصلة الينا بواسطته يرفع الحجاب عن ذلك . وأمّا بالنسبة إلى الأوّل ، فلأنّه لو كان الأمر كذلك لنبّه أرباب الرجال عليه ، وأومأ أرباب التصانيف اليه ، والمعلوم خلافه . والظاهر بل المقطوع به عدم دركه بالنسبة إلى غير مولانا الصاحب عليه آلاف
هامش
( 1 ) وفيه نظر ، يعلم وجهه ممّا ذكرناه في بعض الحواشي المتقدّمة « منه » .
الرسائل الرجالية — صفحة 582 | السيد مهدي الرجائي / السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )