تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
ولا يخفى أنّ الظاهر من هذا الكلام أنّ وفاة ابن بزيع كان في زمان أبي جعفر الثاني عليه السلام ، وبالجملة أنّه ما أدرك بعده ، لاسيّما في مثل هذا الكلام ، حيث لم يذكر اسم مولانا الرضا عليه آلاف التحيّة والثناء ، فيعلم منه أنّ مراده التنبيه على آخر من أدركه من الائمّة عليهم آلا ف التحيّة . وربّما يمكن تأييده مع تأمّل فيه بما رواه الكشي في موضع آخر من رجاله ، عن علي بن محمّد ، قال : حدّثنا بنان بن محمّد ، عن علي بن مهزيار ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام أن يأمر لي بقميص الحديث « 1 » . ان قيل : لا نسلّم كون المفهوم من هذا الكلام ما ذكر ؛ لأنّ الكشي في موضع آخر من رجاله ذكر أنّ محمّد بن إسماعيل المذكور أدرك موسى بن جعفر صلوات اللَّه عليهما ؛ إذ لو سلّم ذلك لزم أن يكون مراده أنّه لم يدرك غير مولانا الكاظم عليه السلام وقد عرفت فساده . قلنا : يمكن الجواب عنه من وجهين : الأوّل : أنّ المدّعى أنّ المفهوم الظاهر من هذا الكلام هو ما أشرنا اليه ، والواجب حمله عليه عند انتفاء القرينة على خلافه ، وهي في مورد النقض موجودة ، فلا يجوز إرادة ذلك المعنى منه ، لكن صرف اللفظ عن ظاهره في موضع بمعونة قرينة لا يوجب صرفه عنه فيما انتفت فيه . والثاني : وهو الحقّ ، أنّ الكلام المذكور قد يقال بالنسبة إلى ما بعد المفعول ، وقد يؤتى بالنسبة إلى ما قبله ، وما نحن فيه من القسم الأوّل ، ومورد النقض من الثاني كما لا يخفى ، فلا تغفل . إذا علمت ذلك فاعلم أنّ وفاة ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب الكليني « 2 » أسكنه
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 514 برقم : 450 . ( 2 ) اعلم أنّ المشهور في الألسنة الكليني بضمّ الكاف وفتح اللام ، وربّما رأيت في بعض‌الحواشي الذي لم يظهر لي آثار التعويل ضبطه بضمّ الكاف وفتحها معاً ، لكن الذي يظهر من القاموس أنّه بفتح الكاف وكسر اللام لا غير « منه » .