اللَّه تعالى المكان العالي : إمّا في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، كما حكاه جماعة عن النجاشي « 1 » ، أو في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، كما هو المحكيّ عن شيخ الطائفة « 2 » أحلّه اللَّه تعالى دار الكرامة « 3 » ، ووفاة مولانا أبي جعفر الثاني أي الجواد عليه السلام على ما ذكروا في سنة عشرين ومائتين ، ولا يخفى أنّ التفاوت بين التاريخين مائة وثمان أو تسع سنة ، ومع ذلك كيف يكون روايته عنه من غير واسطة .
وان كنت في ريب من ذلك ، فاستمع لما انبّهك عليه ، فاعلم أنّ ولادة ثقة الاسلام وان لم أعثر في كلمات علمائنا الأعلام على التنبيه على هذا المرام ، لكن المشهور المصرّح به في كلام جماعة من الفحول أنّه صنّف كتاب الكافي في مدّة عشرين سنة ، ولا يخفى على المتتبّع في كتابه أنّه قد روى عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان من بدايته إلى نهايته ، فلو كان هو ابن بزيع يلزم « 4 » أن يكون تصنيف مجموع الكافي قبل وفاة مولانا الجواد عليه السلام ، وهو ممّا يقطع بفساده لوجوه :
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 377 .
( 2 ) الفهرست ص 136 .
( 3 ) اعلم أنّ المظنون أنّ تأليف الرسالة كان في السنة السادسة والمائتين بعد الألف من الهجرة ، ولم يكن في ذلك الزمان عندي رجال النجاشي ، ولا رجال الشيخ ولا فهرسته ، ولذا ذكرنا تاريخ وفاة ثقة الاسلام عنهما بطريق الحكاية ، ثمّ وفّقني اللَّه تعالى ويسّر لي تحصيل الكتب المذكورة .
فأقول في هذا الوقت ، وهو سحر ليلة الجمعة ، وهي الخامسة والعشرين من المحرّم في السنة الثالثة والثلاثين بعد المائتين من الهجرة : انّ المذكور في رجال الشيخ من تاريخ وفاة ثقة الاسلام مطابق لما ذكره النجاشي ، من أنّه مات في تسع وعشرين وثلاثمائة ، خلاف لما ذكره في الفهرست من أنّه مات في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . ولمّا كان الظاهر من كلامه في الرجال أنّ تصنيفه كان متأخّراً عن تصنيف الفهرست ، فالتعويل على ما ذكره في الرجال ، كما لا يخفى « منه » .
( 4 ) وفيه نظر ؛ لعدم لزوم ذلك ، لجواز الإجازة قبل الوفاة ، فلا يلزم أن يكون مجموعالنقل في حياته « منه » .