وعلى الممدوح فيما إذا كان الراوي عنه محمّد بن زياد ، كما يظهر من النجاشي . وأمّا إذا كانت الرواية عن مولانا الصادق عليه السلام ولم يكن الراوي عنه واحداً من الجماعة المذكورة ، فلا يمكن الحكم بصحّة الحديث ؛ لتردّده حينئذ بين الثقة والممدوح كما علمت .
فعلى هذا ما صدر من صاحب المدارك وجماعة من الحكم بصحّة الحديث فيما لم يوجد فيه شيء من المميّزات المذكورة ، فليس على ما ينبغي .
ومن ذلك الحديث المرويّ في باب العمل في ليلة الجمعة ويومها من زيادات التهذيب ، عن ربعي ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة « 1 » .
والظاهر أنّ الوجه في ذلك الالتفات إلى ما بناه العلّامة من الاتّحاد بينهما ، أو كلام النجاشي الموهم لذلك ، وقد عرفت تحقيق الحال في ذلك .
ويمكن أن يكون الوجه في ذلك الجمود بما صدر من ابن داود من حكاية التوثيق عن النجاشي من دون مراجعة إلى كتابه ، وقد عرفت أنّها غير مطابقة للواقع .
فالتحقيق عدم الحكم بصحّة الحديث عند انتفاء المميّزات المذكورة ، الّا أن يقال : عمر بن يزيد المطلق ينصرف إلى بيّاع السابري ، وربّما يمكن أن يقال في وجه ذلك هو أنّ بيّاع السابري أكثر رواية ، فينصرف الاطلاق اليه .
أمّا الأوّل : فلأنّه يرشد اليه ما ظهر ممّا سلف من كلام الكشي والنجاشي والفهرست ، من أنّ الراوي عنه ثلاثة وهم : محمّد بن عذافر ، ومحمّد بن عبد الحميد ، والحسين . وقد عرفت من النجاشي أنّ الراوي عن عمر بن يزيد الصيقل هو محمّد بن زياد . وأمّا الثاني ، فلأنّ الحاق المشتبه بالأكثر أولى .
ثمّ أقول : بعد أن وصل الكلام إلى هذا المقام وتخلّل فصل طويل ، عثرت بكلام
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 245 ح 46 .