اليه أنّه قائل به ؟ وهكذا الحال في القول بالجبر ، فانّ ثقة الاسلام روى عنه ما يدلّ على فساده .
ففي باب الجبر والقدر عن محمّد بن أبي عبد اللَّه ، عن حسين بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، قال : قلت : وما أمر بين أمرين ؟ قال : مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته ، فتركته ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية « 1 » .
هذا مع أنّك قد عرفت من الحكايات السابقة المرويّة في كمال الدين وكتاب الغيبة للشيخ ، أنّ لهذا الشخص عند مولانا الصاحب عليه آلاف التحيّة والشرف منزلة وجلالة ، ومن جملتها قوله صلوات اللَّه عليه « محمّد بن جعفر العربي فليدفع اليه فانّه من ثقاتنا » . ولو لم يكن له الّا هذا لكفاه فخراً وعزّاً وشرفاً ، ومعلوم أنّ من كان يقول بالجبر والتشبيه لا يكون ثقة عنده صلوات اللَّه عليه ، فالظاهر أنّ حكم النجاشي بذلك لما قاله بعض الأعلام من روايته الأخبار الدالّة على المذهبين في كتابه .
فكيف كان الظاهر أنّ الرجل من الثقات والأجلّاء المعتمدين ، ولذا ترى العلّامة السمّي المجلسيّ رحمه الله وثّقه في الوجيزة « 2 » من غير أن يبرز قدحاً فيه .
ثمّ اعلم أنّ الذي يظهر من ثقة الاسلام أنّ محمّد بن جعفر الذي يروي عنه في صدر سند الكافي اثنان : محمّد بن جعفر الأسدي ، ومحمّد بن جعفر الرزّاز .
وحكى المحقّق الأستاذ أعلى اللَّه مقامه عن البلغة أنّه حكى عن بعض مشايخه توهّم اتّحاده مع الأسدي « 3 » وهو غير صحيح ؛ لأنّ الأسدي يكنّى بأبي الحسين
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 160 ح 13 .
( 2 ) رجال العلّامة ص 296 .
( 3 ) التعليقة على منهج المقال ص 288 .