تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الرحيم ، لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين على من استحلّ من مالنا درهماً . قال أبو الحسين الأسدي رضي الله عنه : فوقع في نفسي أنّ ذلك في من استحلّ من مال الناحية درهماً دون من أكل منه غير مستحلّ له ، وقلت في نفسي : انّ ذلك في جميعه من استحلّ محرّماً ، فأيّ فضل في ذلك للحجّة عليه السلام على غيره ؟ قال : فوالذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله بالحقّ بشيراً ، لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع ، فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهماً حراماً . قال أبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعي رضي الله عنه : أخرج الينا أبو علي بن أبي الحسين الأسدي هذا التوقيع حتّى نظرنا فيه وقرأناه « 1 » . إذا علمت ذلك نقول : انّ قول النجاشي بأنّه كان يقول بالجبر والتشبيه يعارضه قول شيخ الطائفة ، حيث ذكر تارة بأنّه من الأبواب ، وأخرى بأنّه كان في زمن السفراء أقوام ثقات ، إلى أن قال : منهم أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي . ولا يخفى ما في هذا الكلام من الدلالة على شدّة تعويله عليه ، حيث جعله أوّلًا من جملة الثقات ، ثمّ اكتفى بذكره عن غيره . ومرّة ثالثة بأنّه مات الأسدي على ظاهر العدالة لم يتغيّر ولم يطعن عليه . ولا يبعد أن يكون هذا الكلام تعريضاً على النجاشي ، حيث حكم بأنّه كان يقول بالجبر والتشبيه . والحاصل أنّ الترجيح لقول الشيخ ؛ لأنّ كلامه أدلّ وأبلغ في المدح ، ولأنّ الظاهر من ثقة الاسلام الذي كان معاصراً للأسدي أنّ له عليه كمال التعويل والاعتماد ، حيث أكثر الرواية عنه ، وذكره مترحّماً عليه ، حيث قال في باب حدوث العالم : حدّثني محمّد بن جعفر الأسدي رحمه الله « 2 » . ولم يحضرني الآن من ذكره كذلك .
هامش
( 1 ) كمال الدين ص 522 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 78 ح 3 وليس فيه الترحّم .