وذكر بعض الأعلام أنّه من استاده ومشايخه ، فلو كان ممّن يقول بالجبر والتشبيه كيف لم يطّلع عليه تلميذه ثقة الاسلام ، واطّلع عليه النجاشي المتأخّر عنه بكثير ، حيث لم يرو عن ثقة الاسلام الّا بواسطتين .
وأيضاً أنّ شيخنا الصدوق مع كون ولادته في الغيبة الصغرى ، وكان أبوه معاصراً للأسدي يذكره مترضّياً ويروي عنه بواسطة واحدة .
قال في مشيخة الفقيه : وما كان فيه عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي رضي الله عنه ، فقد رويته عن علي بن أحمد بن موسى ، ومحمّد بن أحمد الشيباني ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب رضي اللَّه عنهم ، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي الكوفي رضي الله عنه « 1 » .
وقد حكى المولى التقيّ المجلسي - قدّس اللَّه روحه - عن بعض الفضلاء المتبحّرين أنّه قد ذكر أنّ أهل قم على الجبر والتشبيه سوى محمّد بن بابويه . وذكر المولى التقيّ أنّ الوجه في تلك النسبة أنّ الصدوق إذا ذكر خبراً يدلّ على أحدهما يأوّله وهم لا يأوّلونه : إمّا بناءً على الظهور ، أو بناءً على عدم جرأتهم بأن يأوّلوا بآرائهم ، بل يقولون مجملًا انّ له محملًا يعلمه المعصومون إلى آخر ما ذكره .
فلو كان الأسدي ممّن يقول بالجبر والتشبيه كيف يذكره الصدوق الذي هذا حاله مع قرب عهده به مترضّياً .
وأيضاً أنّ ثقة الاسلام قد روى عن محمّد بن جعفر الأسدي ما يدلّ على فساد القول بالتشبيه وبطلانه ، ففي باب النهي عن الجسم والصورة ، عن محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن حمزة بن محمّد ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الجسم والصورة ، فكتب : سبحان من ليس كمثله شيء لا جسم ولا صورة . قال :
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 476 .