ستّ وثلاثين وأربعمائة ، وكان مولده في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وسنّه يومئذ ثمانون سنة وثمانية أيّام ، نضّر اللَّه وجهه ، قرأت أكثر هذه الكتب عليه ، وسمعت سائرها يقرأ عليه دفعات كثيرة « 1 » . انتهى كلامه في الفهرست .
ولا يخفى المنافاة بين كلاميه في الكتابين ؛ إذ مقتضى ذكر تاريخ وفاة السيّد في الفهرست أن يكون تصنيفه بعد وفاته ، ومقتضى كلامه المذكور في الرجال ، أي : قوله « أدام اللَّه أيّامه » وقوله « مدّ اللَّه في عمره » أن يكون تصنيف الرجال بعد تصنيف الفهرست ، فاللازم منه أن يكون تصنيف الرجال بعد مماته وقبل ، كما يلزم أن يكون تصنيف الفهرست قبل وفاته وبعده ، ولا يخفى ما فيه من المنافاة .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ الظاهر أنّ تصنيف الكتابين في حال حياة السيّد . أمّا كون تصنيف الرجال كذلك ، فلقوله في ترجمته « أدام اللَّه أيّامه » وقوله « مدّ اللَّه في عمره » . وأمّا كون تصنيف الفهرست كذلك ، فلما عرفت من المواضع المتكثّرة من الرجال أنّه حاول تفصيل الكتب فيها إلى الفهرست .
وأيضاً أنّ الظاهر منه في ديباجة الكتابين أنّ تصنيفهما كان في حياة شيخنا المفيد وأمره ، مع أنّ وفاته في سنة ثلاث عشر وأربعمائة ، وقد علمت من الفهرست أنّ وفاة السيّد الأجلّ المرتضى في ستّ وثلاثين وأربعمائة ، فيكون وفاة السيّد بعد وفاة شيخنا المفيد بثلاث وعشرين سنة ، ولا اشكال الّا باعتبار ذكر تاريخ الوفاة في الفهرست ، والظاهر أنّه الحاق .
فنقول : انّ تصنيفهما كان في حال حياته ، لكن لمّا اتّفق موته بعد ذلك ألحق تاريخه بالفهرست ، والحاقه بالفهرست أولى من الحاقه بالرجال ، كما لا يخفى وجهه على المطّلع بوضع الفهرستات ، فالحمد لخالق الأرضين والسماوات ، وصلاته على أكمل الموجودات والشفيع في العرصات المنجي من الهلكات ، وآله الهداة لمسلك
هامش
( 1 ) الفهرست ص 99 - 100 .