الكوفة ، وكان من الناووسيّة « 1 » .
وحكي عن فخر المحقّقين أنّه حكى عن والده العلّامة ، قال : سألت والدي قدس سره عن أبان ، فقال : الأقرب عندي عدم قبول روايته ؛ لقوله تعالى
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
« 2 » ولا فسق أعظم من عدم الايمان « 3 » .
واعترض عليه بوجهين :
الأوّل : لا نسلّم صدق الفسق في حقّه ؛ إذ هو خروج عن طاعة اللَّه مع اعتقاده أنّه خروج ، ولا شبهة أنّ من يجعل مثل هذه مذهباً انّما يعدّه من أعظم الطاعات .
والثاني : أنّ فساد العقيدة لو كان موجباً لعدم قبول الخبر والرواية لما يمكن الحكم بناووسيّة أبان ؛ إذ مخبره وهو علي بن الحسن فطحيّ ، والمفروض أنّها مقبولة من علي بن الحسن ، فلا يكون فساد العقيدة موجباً لانتفاء القبول .
فعلى هذا نقول : كما يقبل قول علي بن الحسن وخبره ينبغي أن يقبل قول أبان وخبره أيضاً ؛ لانتفاء التفرقة بينهما .
وبالجملة « 4 » المقتضي لقبول الرواية من أبان موجود والمانع عنه مفقود . أمّا الأوّل ، فلما ستقف عليه . وأمّا الثاني ، فلأنّ فساد العقيدة لو كان مانعاً عن القبول لم
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 640 ، برقم : 660 . اعلم الناووسيّة قيل : هم القائلون بالإمامة إلى الصادق عليه السلام الواقفون عليه ، وقالوا : انّه حيّ ولن يموت حتّى يظهر ويظهر أمره ، وهو الغائب المهدي . وقيل : نسبوا إلى رجل يقال له : ناووس . وقيل : إلى قرية يقال له ذلك « منه » .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) جامع الرواة 1 : 12 .
( 4 ) وحاصله : أنّ ما تقدّم راجع إلى أنّ أبان فسدت عقيدته ، وكلّ من كان كذلك لا يقبلقوله . وحاصل الاعتراض أنّ كلّيّة الكبرى امّا مقبولة أو مقدوحة ، وعلى الأوّل لا يمكن الحكم بناووسيّة أبان إذ القاضي فاسد العقيدة ، وعلى الثاني لا وجه لردّ رواية أبان هو كما ذكر في المتن « منه » .