الحديث « 1 » .
وهذا السند كما ترى ليس فيه ما أوجب الحكم بموثّقيّة الحديث ، فانّ رجاله كلّهم اماميّون ثقات ، ولا يمكن القدح فيهم الّا من جهة أحمد بن محمّد بن عيسى ، وقد عرفت الحال فيه ، مضافاً إلى أنّه على فرض تسليمه لا يصحّ الحكم بالموثّقيّة ، كما لا يخفى على ذي فطنة ودراية .
وممّا يدلّ على قدح هذا الرجل أيضاً ما ذكره الكشي في رجاله ، ممّا يدلّ على أنّ أحمد بن محمّد هذا كان يضع الحديث ولا يبالي .
حيث قال بعد أن روى عن آدم بن محمّد ، عن علي بن محمّد القمّي ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عبد اللَّه بن الحجّال ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام إذ ورد عليه كتاب فقرأه ، ثمّ ضرب به الأرض ، فقال : هذا كتاب زان لزانية ، هذا كتاب زنديق لغير رشده ، فنظرت فإذا كتاب يونس . وغيره ممّا يدلّ على مذمّة يونس بن عبد الرحمن ، ما هذا لفظه :
فلينظر الناظر فيتعجّب من هذه الأخبار التي رواها القمّيّون في يونس ، وليعلم أنّها لا تصحّ في العقل ، وذلك أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى وعلي بن حديد ، قد ذكر الفضل من رجوعهما عن الوقيعة في يونس ، ولعلّ هذه الروايات كانت من أحمد قبل رجوعه .
إلى أن قال : وأمّا حديث الحجّال الذي يرويه « 2 » أحمد بن محمّد بن عيسى ، فانّ أبا الحسن عليه السلام أجلّ خطراً وأعظم قدراً من أن يسبّ أحداً صراحاً ، وكذلك آباؤه عليهم السلام من قبله وولده من بعده ؛ لأنّ الرواية عنهم بخلاف ذلك ، إذ كانوا قد نهوا عن مثله ، وحثّوا على غيره ممّا فيه الزين للدين والدنيا .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 123 ح 12 .
( 2 ) في الكشي : رواه .