وروى علي بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي بن الحسين عليهم السلام أنّه كان يقول لبنيه : جالسوا أهل الدين والمعرفة ، فإن لم تقدروا عليهم فالوحدة آنس وأسلم ، فان أبيتم الّا مجالسة الناس ، فجالسوا أهل المروّات ، فانّهم لا يرفثون في مجالسهم .
فما حكاه هذا الرجل عن الامام في باب الكتاب لا يليق به ؛ إذ كانوا عليهم السلام منزّهين عن البذاء والرفث والسفه « 1 » انتهى كلام الكشي .
وما حكاه عن الفضل ، أشار به إلى ما رواه هناك ، عن علي بن محمّد القتيبي ، قال : حدّثنا الفضل بن شاذان ، قال : كان أحمد بن محمّد بن عيسى تاب ، واستغفر اللَّه من وقيعته في يونس لرؤيا رآها ، وقد كان علي بن حديد يظهر في الباطن الميل إلى يونس وهشام رحمهما اللَّه « 2 » انتهى .
والحاصل من هذا الكلام قدح هذا الرجل من وجهين :
أحدهما : الدلالة على أنّه كان يجعل الحديث ، حيث قال : فما حكاه هذا الرجل عن الامام إلى آخره .
والثاني : ما حكاه عن الفضل الدالّ على أنّه رجع عن وقيعته في يونس لرؤيا رآها ، فانّ المستفاد منه أنّه كان ممّن لم يكن له تثبّت في الأمور ؛ إذ وقيعته فيه :
إمّا يكون لأجل دليل يصحّ التعويل عليه أو لا .
وعلى الأوّل كيف يسوغ له الرجوع عمّا يجب العمل بمقتضاه بمجرّد ما رآه في المنام ، مع احتمال أنّه من أضغاث الأحلام .
وعلى الثاني يكون ذلك ارتكاباً لما منعته الشريعة المقدّسة ، وأوجب لأجله العقاب والمذلّة ، فيكون ذلك من قوادح العدالة .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 788 برقم : 954 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 287 برقم : 951 .