حيث قال : قد أتاكم اللَّه تعالى به ؛ إذ المعصية ليست ممّا آتاه اللَّه تعالى .
وأمّا عن حكاية الكتمان ، فلا يبعد أن يكون غرضه من ذلك كون شهادته أبلغ في القبول وأبعد عن شائبة التهمة ، حيث أنكر أوّلًا ، فلمّا آل الأمر إلى المباهلة في نظر الناس أبرز الحقّ ، ولا شبهة في كون مثله أبلغ في القبول من الشهادة في بداية الأمر ، ولا ينافيه ما ذكره داعياً لعدم إقامة الشهادة أوّلًا ؛ لاحتمال كونه لما ذكر ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وممّا يؤمي إلى اكمال التعويل عليه ، أنّه بعد ما أقام الشهادة اطمئنّوا جميعاً وزال منهم التزلزل والشكّ ، كما يظهر من قوله « فلم يبرح القوم حتّى قالوا بالحقّ جميعاً » ثمّ على تقدير التسليم نقول : انّه زلّة صدرت منه لا التفات إليها بعد رجوعه وندامته وتوبته ، وهو ظاهر ، فتأمّل .
والثالث : اخراجه أحمد بن محمّد بن خالد البرقي من قم ، ويظهر من اعادته إليها واعتذاره اليه ومشيه حافياً وحاسراً في جنازته ليتبرّأ نفسه عمّا قذفه به ، أنّ اخراجه منها ما كان على وجه الخلوص والقربة ، والّا لما افتقر إلى التدارك ، ويلوح من ذلك طعن عليه .
والجواب : هو أنّ الظاهر أنّ اخراجه منها لأجل ما اشتهر عنه من روايته عن الضعفاء ، واعتماده على المراسيل ، واعادته واعتذاره ومشيه في جنازته لا يدلّ على خلافه ؛ لاحتمال أن يكون للرواية عن الضعفاء له وجه صحيح ، مضافاً إلى أنّ الممنوع العمل بما يرويه الضعفاء لا أصل الرواية عنهم . وأمّا اعتماده على المراسيل فكذلك ؛ لاحتمال أن يكون اجتهاده مفضياً إلى جوازه .
تنبيه
ذكر الكشي في رجاله أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى لا يروي قطّ عن ابن المغيرة ،
الرسائل الرجالية — صفحة 211
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢١١