تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ان قيل : انّ المنافي رواية أمثال ذلك حال التحيّر ، وأمّا التحيّر الحادث بعده فلا . قلنا : يظهر من التحيّر الحادث بعد الرواية ، أنّ الرواية الصادق منه قبل لم تكن مقرونة بالصواب والصحّة ، فلا يمكن الجواب بكون الرواية قبل الحيرة حاسماً للاشكال ، فحمل الحيرة على المعنى المذكور غير صحيح . وقيل : انّ المراد من الحيرة فيه هو البهت والخرافة في آخر عمره . وفيه أنّ مماته بناءً على التاريخ السالف في سنة ثمانين ومائتين ، وقد قبض مولانا الإمام العسكري عليه السلام في سنة ستّين ومائتين ، والظاهر أنّ الحكاية بين محمّد بن يحيى والصفّار كانت في ذلك الوقت ، والمدّة المتخلّلة بين انتقال الإمامة إلى مولانا الجواد عليه السلام أي : سنة ثلاث ومائتين ، وانتقال الروح المطهّر لمولانا العسكري عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان سبع وخمسون سنة ، وبعد فرض درك أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي نبذة من امامة مولانا الرضا عليه السلام لم يكن مدّة عمره حينئذ مدّة ينجرّ الأمر فيها إلى الخرافة ، مضافاً إلى ما في حمل الحيرة على ذلك من البعد الشديد الذي لا داعي لارتكابه . والتحقيق أن يقال : انّ المراد من الحيرة هو تحيّر الناس في أمر الإمامة ، وذلك وقت قبض مولانا العسكري عليه السلام كما كانت العادة كذلك بعد كلّ امام ، كان الناس في حيرة إلى أن يتشخّص لهم امامهم بهداية من اللَّه تعالى ودلالة منه اليه بعد الفحص والبحث . فقد روى شيخنا المفيد - قدّس اللَّه تعالى روحه السعيد - في ارشاده عن شيخه جعفر بن قولويه ، عن محمّد بن يعقوب الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن هشام بن سالم ، قال : كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللَّه عليه السلام أنا ومحمّد بن النعمان صاحب الطاق ، والناس مجتمعون على عبد اللَّه بن جعفر أنّه صاحب الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه والناس عنده ، فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ فقال : في مائتي دراهم خمسة ، فقلنا له : ففي مائة درهم ؟