وممّا ينافي نسبة المكفوفيّة إلى المرادي ما رواه شيخ الطائفة في باب صلاة الأموات من زيادات التهذيب ، عن محمّد بن يزيد ، عن أبي بصير ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً ، فدخل رجل فسأله عن التكبير على الجنائز ، فقال :
خمس تكبيرات ، ثمّ دخل آخر فسأله عن الصلاة على الجنائز ، فقال له : أربع صلوات ، فقال الأوّل : جعلت فداك سألتك فقلت خمساً ، وسألك هذا فقلت أربعاً ، فقال : انّك سألتني عن التكبير وسألني هذا عن الصلاة ، ثمّ قال : انّها خمس تكبيرات بينهنّ أربع صلوات : ثمّ بسط كفّه فقال : انّهنّ خمس تكبيرات بينهنّ صلوات « 1 » .
ولا يخفى أنّ الظاهر من سياقه أنّ أبا بصير فيه كان بصيراً ، سيّما من قوله « ثمّ بسط كفّه » كما لا يخفى .
ويمكن حمله على الأسدي لثبوت مكفوفيّته ، ولا على غير المرادي ، لما علم فيما سلف ، فيكون أبو بصير فيه هو المرادي ، فلا يكون مكفوفاً .
ومن ذلك أيضاً ما رواه في باب المرأة تموت ولا تترك الّا زوجها من كتاب المواريث من الكافي ، عن يحيى الحلبي ، عن أيّوب بن الحرّ ، عن أبي بصير ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فدعا بالجامعة ، فنظرنا فيها ، فإذا فيها امرأة هلكت وتركت زوجها لا وارث لها غيره ، له المال كلّه « 2 » .
وجه المنافاة ظاهر ؛ لوضوح أنّ قوله « فنظرنا فيها » يدلّ على أنّه كان بصيراً ، فلا يمكن حمله على االأسدي ، لما علم لا سيّما بعد ما في الخلاصة من أنّه ولد مكفوفاً ، ولا على غير المرادي لما سلف ، فيكون هو المرادي ، فلا يكون مكفوفاً .
والرابع : في التنبيه على أنّ ما بيّنّاه فيما سلف ممّا أوقع في الاتّحاد غير تامّ .
أمّا حكاية وحدة العنوان في كلام شيخ الطائفة في الفهرست ، فلأنّه انّما يستقيم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 318 ح 12 .
( 2 ) فروع الكافي 7 : 125 ح 2 .