أبي عبد اللَّه عليه السلام « 1 » .
وقال في شرحه على المشيخة ، بعد أن أورد رواية علي بن محمّد بن القاسم الحذّاء الكوفي السالفة ما هذا لفظه : فظهر من هذا الخبر أنّ يحيى بن القاسم الحذّاء غير أبي بصير ؛ لأنّ أبا بصير لم يبق إلى زمان الرضا عليه السلام ، بل مات بعد الصادق عليه السلام بسنتين ، كما تقدّم من التأريخ ، وكان شهادة الكاظم عليه السلام في سنة ثلاث وثمانين ومائة ، فكان موته قبل حصول الوقف بثلاث وثلاثين سنة ، وان احتمل أن يكون الوقف على أبي عبد اللَّه عليه السلام أو يكون الوقف على الكاظم عليه السلام في زمان حياته ، لكنّهما بعيدان ؛ لأنّه لم يتعارف لفظ الوقف الّا على الكاظم عليه السلام ، بل سمّي الواقف على أبي عبد اللَّه عليه السلام بالناووسيّة ، ويقال : انّه ناووسيّ . والوقف في زمانه عليه السلام وان حصل لكنّه حصل حين حبسه عليه السلام لا قبل الحبس « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وهذان الكلامان انّما هما في شخص واحد ، وهو يحيى بن أبي القاسم لا المرادي ؛ لأنّه مات قبل شهادته عليه السلام بثلاث وثلاثين سنة ، ونسبة الوقف أو توهّم الناووسيّة انّما هي فيه لا في المرادي ، كما لا يخفى .
فمن هنا ظهر ظهوراً بيّناً أنّ مراده من الأعمى في قوله « والظاهر أنّ هذا الأعمى لم يفهم مراد الصادق عليه السلام » هو يحيى بن أبي القاسم ، وما ذكره بقوله في شرح المشيخة بعد الحكم بأنّ المرادي والأسدي سواء في المدح والذمّ ؛ لأنّه وان كان في المرادي إلى قوله « فللمرادي أيضاً كالوقف بقوله لم يتكامل علمه » مبنيّ على الغفلة أو العدول عمّا ذكره في السابق ؛ لأنّ المراد من الأعمى إلى آخره هو المرادي ، حتّى يلزم من الجمع بين كلاميه الحكم بمكفوفيّة المرادي ، كما عرفت .
نعم انّ قوله « يحتملهما » في الموضعين المذكورين يقتضي ذلك ، لكنّك قد عرفت ما فيه .
هامش
( 1 ) روضة المتّقين 10 : 13 - 14 .
( 2 ) روضة المتّقين 14 : 305 .