صدر منه بالنسبة إلى من تعلّق به عليه السلام ، فلا يمكن التمسّك به في مقام المعارضة ، سيّما بعد ما في سنده ، لعدم ثبوت التوثيق في حقّ جبرئيل .
وعن الثاني أيضاً بما ذكرنا أوّلًا ؛ لانتفاء ما يدلّ على أنّ أبا بصير فيه هو الأسدي الذي كلامنا فيه ، بل ايراد الكشي ذلك في ترجمة المرادي يرشد إلى أنّ اعتقاده أنّه هو كما لا يخفى ، ويؤيّده بل يمكن أن يقال : يدلّ عليه قوله « وغطّى وجهه » لعدم امكان مشاهدة تغطئة الوجه للمكفوف .
وعلى فرض الاغماض عنه نقول : ما الدليل على أنّه كان ممّا أوجب الفسق ؟
فيمكن أن يكون من الصغائر ، وليس فيه ما يدلّ على أنّه كان على وجه الاستمرار والاصرار ، بل يمكن منع كونه من الصغائر أيضاً ، لانتفاء الدليل عليه . وتغطئة الوجه منه عليه السلام يمكن أن يكون الوجه فيه لئلّا يحصل له ولأمثاله الجرأة في الاقدام بأمثال هذه الأمور التي ربّما يكون موقعة في العصيان .
ثمّ انّه ينبغي ختم المقام بالتنبيه على أمور :
الأوّل : أنّك قد عرفت أنّ هذه الكنية مشتركة بين الأربعة المذكورين ، أي : ليث المرادي ، ويحيى بن أبي القاسم ، أو ابن القاسم الأسدي ، ويوسف بن الحارث ، وعبد اللَّه بن محمّد الأسدي . وقد نبّهنا أنّ الاطلاق ينصرف إلى الأوّلين ، فالحمل على الأخيرين انّما هو عند الاقتران بالقرينة . وانّما الكلام هنا فيما يتميّز أحد الأوّلين ويرجّح الحمل عليه ، وان كان كلاهما ثقتان ، لكن قد يفتقر إلى التمييز في مقام تعارض الأدلّة .
فنقول : أمّا المرجّح للحمل على الأسدي ، فأمور :
منها رواية شعيب العقرقوفي عنه ، بناءً على ما عرفت ممّا سلف أنّه مأمور بالسؤال عن الأسدي عند الحاجة . قال المحقّق الأستاذ أعلى اللَّه تعالى مقامه في دار المعاد : والعقرقوفي ابن أخت يحيى الأسدي ، فهو قرينة على كون أبي بصير يحيى ،
الرسائل الرجالية — صفحة 165
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٦٥