تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
انقطعت آثار النبوّة واندرست « 1 » . فلا يمكن التعويل عليه في الحكم بقدح هذه الثقة الجليل ، مضافاً إلى ما عرفت ممّا نبّهنا عليه . وعلى فرض الاغماض عنه يمكن أن يكون ذلك محمولًا عليه ممّن عانده ، وكيفما كان لا ينبغي التأمّل في وثاقة الرجل وجلالته . وممّا يتوهّم منه الدلالة على القدح أيضاً ما رواه الكشي أيضاً عن محمّد بن مسعود ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حمّاد الناب ، قال : جلس أبو بصير على باب أبي عبد اللَّه عليه السلام ليطلب الاذن ، فلم يؤذن له ، فقال : لو كان معنا طبق لأذن ، فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير ، قال : أف أف ما هذا ؟ قال جليسه : هذا كلب شغر في وجهك « 2 » . ومنها : الصحيح المرويّ فيه أيضاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن مختار ، عن أبي بصير ، قال : كنت أقرأ امرأة كنت اعلّمها القرآن ، قال : فمازحتها بشيء ، قال : فقدمت على أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : فقال لي : يا أبا بصير أيّ شيء قلت للمرأة ؟ قال : قلت بيدي هكذا وغطّى وجهه ، فقال : لا تعودنّ إليها « 3 » . والجواب عن الأوّل : بمنع كون أبي بصير فيه هو الذي كلامنا فيه ؛ لا نتفاء الدليل عليه . وعلى تقدبر التسليم كما يؤمىء اليه قوله « ما هذا » واخبار جليسه بأنّه كلب إلى آخره ، لاشعاره بأنّه كان أعمى ، وعدم معلوميّة كون غيره كذلك ، نقول : من أين ثبت أنّ ذلك في حقّ الامام ؟ لاحتمال أن يكون بالإضافة إلى الخادم المستحفظ بالباب ، فإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال . ويؤيّد الثاني قوله « ليطلب الاذن » وهو يؤمىء إلى أنّ المراد من قوله « فلم يؤذن له » لم يؤذن في طلب الاذن ، ففعل الكلب حينئذ انّما هو لسوء الأدب الذي قد
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 398 برقم : 286 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 407 برقم : 297 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 404 برقم : 295 .