غير مضرّ ، كما عرفت .
ومنها : أنّ الذي يظهر ممّا رواه الكشي بقاء يحيى بن أبي القاسم الحذّاء إلى زمان الرضا عليه السلام ، حيث روى عن علي بن محمّد بن القاسم الحذّاء الكوفي ، قال :
خرجت من المدينة ، فلمّا جزت حيطانها مقبلًا نحو العراق إذا أنا برجل على بغل أشهب يعترض الطريق ، فقلت لبعض من كان معي : من هذا ؟ فقالوا : هذا ابن الرضا عليه السلام .
قال : فقصدت قصده ، فلمّا رآني أريده وقف لي ، فانتهيت اليه لُاسلّم عليه ، فمدّ يده اليّ فسلّمت عليه وقبّلتها ، فقال : من أنت ؟ فقلت : بعض مواليك جعلت فداك أنّا محمّد بن علي بن القاسم الحذّاء ، فقال : انّ عمّك كان ملتوياً على الرضا عليه السلام قال : قلت : جعلت فداك رجع عن ذلك ، قال : ان كان رجع فلا بأس .
قال الكشي بعد ايراده : واسم عمّه القاسم « 1 » الحذّاء « 2 » .
توضيح : « كان ملتوياً على الرضا عليه السلام » هكذا رأينا العبارة في خمس نسخ من الكشي ، وفي منهج المقال ناقلًا عنه « متلوّناً » « 3 » ومثله أورده المولى التقي المجلسي في شرحه على مشيخة الفقيه « 4 » .
وعلى الأوّل يحتمل وجوهاً ، منها : أن يكون ذلك بالتاء المنقّطة فوقها نقطتان ، ويكون ذلك من التوى يلتوي ، أي : اسم فاعل ، ويكون « على » بمعنى « عن » كما قالوه في قول الشاعر :
إذا رضيت على بني قشير * لعمر اللَّه أعجبني رضاها
أي : رضيت عنّي . والمعنى فيما نحن فيه : انّ عمّك كان مائلًا ومعرضاً عن
هامش
( 1 ) في رجال الكشي : يحيى بن القاسم .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 773 برقم : 903 .
( 3 ) منهج المقال ص 372 .
( 4 ) روضة المتّقين 14 : 305 .