فهو كسائر الألفاظ المنقولة التي إذا صدرت من الناقل أوالمخاطب يعرفه يكون ظاهراً في المعنى المصطلح عليه ، واستعماله في غيره بمعونة القرائن لا ينافي ظهوره فيه عند التجرّد عنها ، وهو ظاهر .
وعن الثاني : بأنّه ما المانع أن يكونوا هؤلاء الوكلاء ثقات ثمّ طرأ عليهم الفسق ؟ ولم يكن عليه السلام عالماً بطريان الفسق عليهم فيما بعد .
وعلى فرض الاغماض عنه نقول : انّ المحذور تسليط الفاسق على أموال الفقراء والصدقات ، وأمّا توكيله في أخذهما فيما إذا كان الموكّل متولّياً للصرف على أهلها ، أو يكون هو المباشر لكن باطّلاع الموكّل ، فلا مانع عنه ، فيمكن أن يكون الأمر فيما نحن فيه كذلك ، ثمّ اتّفق له عليه السلام الحبس وطال مدّته ولم يتمكّن من ذلك ، ولا مانع من عدم علمه عليه السلام على التقديرين لعدم ارادته علمه .
وقد روى ثقة الاسلام في أصول الكافي في الصحيح ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن بدر بن الوليد ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : انّ الامام إذا شاء أن يعلم اعلم « 1 » .
وروى فيه أيضاً عن أبي عبيدة المدائني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إذا أراد الامام أن يعلم شيئاً أعلمه اللَّه ذلك « 2 » .
وأمّا النصوص الدالّة على أنّ عند الأئمّة عليهم السلام ما كان وما يكون ، فينبغي حملها على ما إذا أرادوا أن يعلموا .
وأمّا الثالث ، فهو حقّ ، لكنّه غير مضرّ فيما نحن بصدده .
فنقول : انّ قوله « يقف بعد موته » قدر مشترك بينه وبين غيره ، فينبغي أن يقبل .
وأمّا الوجه المذكور في كلامه من قوله « لكنّه يكظم غيظه » إلى آخره ، فمردود لكنّه
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 258 ح 2 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 258 ح 3 .