بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد له ، والصلاة عليه وآله .
وبعد : فإنّي لمّا عثرت على هاتين الروايتين الآتيتين وجدتهما متناقضتين ، فتأمّلت في دفعه ، فلم أجد له مدفعا ، فقلت في نفسي : لعلّ هذا لقصور منّي ، فرجعت إلى بعض الشروح ، فرأيت بعضهم قد تصدّى لدفعه ، ولكن بما لا يندفع به ، فأردت الإشارة إليه ليدفعه من قدر عليه .
فأقول - وأنا العبد الآنس بربّه الجليل محمّد بن الحسين بن محمّد رضا المشتهر بإسماعيل - .
في الكافي : في باب زيارة القبور ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، وجميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في زيارة القبور ، قال : إنّهم يأنسون بكم ، فإذا غبتم عنهم استوحشوا « 1 » .
أي : صاروا بلا أنيس كما كانوا قبل الزيارة ، أو مهمومين ، أو خائفين ؛ إذ الوحشة جاءت بهذه المعاني ، والظاهر هنا الأوّل بقرينة المقابلة . ويظهر منه أنّ كلّا منهم يكون في حفرته وحده لا أنيس له .
ويؤيّده الدعاء المشهور : اللّهمّ ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته ،
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 228 ح 1 .