ألك حاجة ؟ قال : أمّا إليك فلا . كذلك يفعل الرجل البصير .
والحاصل أنّ ذمّ سؤال غير اللّه معلوم عقلا ونقلا ؛ لأنّ فيه ذلّا وهوانا ، وطلبا من غير أهله ، وإعراضا عمّن ليس من أهله ، وهو دليل على ضعف إيمان السائل ، وعدمه على قوّة إيمان الراجي .
لأنّه لمّا نفى أن يكون هناك معط غير اللّه بمسألته عن غيره ، فخلص توحيده وتمّت عبوديته . ولذلك ورد أنّ المخلص هو الذي لا يسأل شيئا حتّى يجد ، فإذا وجد رضي ، وإذا بقي عنده شيء أعطاه اللّه ، فإن لم يسأل المخلوق فقد أمر بالعبودية .
وعن الصادق عليه السّلام : شيعتنا من لا يسأل الناس ولو مات جوعا « 1 » .
أقول : وخصوصا إذا كان السؤال ممّن لم يكن أهلا للمعروف ومن هو باللوم موصوف ، فإنّه أدهى وأمرّ وأسوأ وأضرّ .
ومن كلامهم : لا شيء أوجع للأحرار من الرجوع إلى الأشرار .
وروي أنّ في زبور داود : إن كنت تسأل عبادي ، فاسأل معادن الخير ترجع مغبوطا مسرورا ، ولا تسأل معادن الشرّ ترجع ملوما محسورا .
وعن عمر بن أحمد الباهلي :
ومن يطلب المعروف من غير أهله * يجد مطلب المعروف غير يسير
إذا أنت لم تجعل لعرضك جنّة * من الذمّ سار الذمّ كلّ مسير
أقول : ولا يبعد تنزيل الخبر الذي نحن فيه على هذا ، بأن يقدّر هكذا : أحبّ إليّ من أن أسأل من لم يكن غنيا ثمّ كان ، أي : صار غنيا ، فإنّه لمّا لم يكن أهلا
هامش
( 1 ) أصول الكافي 3 : 238 - 239 .