تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
للمعروف ، فالغالب عليه أن يمنع السائل ولا يعطيه ، وإن أعطاه أعطاه قليلا أو ذمّه كثيرا ومنّ عليه طويلا ، وهذا أشدّ عليه من إدخاله يده في فم التنّين إلى المرفق . ومن الدليل على ما ذكرناه من حذف الخبر ما جاء في الأثر عن ابن أبي حمزة الثمالي ، قال قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما مثل الحاجة إلى من أصاب ماله حديثا كمثل الدرهم في فم الأفعى أنت إليه محوج وأنت منها على خطر . كذا في التهذيب « 1 » . وفي خبر آخر : إنّ اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السّلام : لئن تدخل يدك في فم التنّين إلى المرفق خير من أن تبسطها إلى غني قد نشأ في الفقر . هكذا وجدته في شرح الصحيفة للسيّد علي خان قدّس سرّه . والوجه فيه ما أومأنا إليه ، والظاهر أنّ مراده عليه السّلام من الخبر المذكور هو هذا المعنى بقرينة هذا الخبر ، فإنّه مفصّل والأوّل مجمل ، والمجمل يحكم عليه المفصّل . كتبه بيمناه الجانية الفانية العبد الجاني محمّد بن الحسين بن محمّد رضا المشتهر بإسماعيل المازندراني ، إجابة لالتماس بعض الأصحاب ، واللّه أعلم بالصواب ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الأطياب .

[ خاتمة ]

قد ورد في باب تلقين الميت : إنّ من المستحبّ تلقينه ما كان يعتقده في دار التكليف من العقائد الحقّة ، ليكون ذلك مذكّرا له في جواب الملكين السائلين عن العقائد ، وعدّ منها : أنّ الموت حقّ . ولقائل أن يقول : هذا ممّا لا حاجة إليه ، فإنّ أحدا من العقلاء وأهل التكليف لا ينكر حقّية الموت البدني الحيواني ؛ لأنّه أمر ضروري لا يصحّ إنكاره ، فكيف صار ممّا يجب على المكلّف اعتقاده في دار
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 329 ح 32 .