التكليف ؟ ثمّ كيف صار موضع سؤال في القبر ؟
أقول : ولعلّ المراد به الاعتقاد بالموت على الوجه الوارد في الشريعة المطهّرة على صادعها وآله السلام ، وهو أنّ مميت كلّ أنفس ومهلكها هو اللّه تعالى ، كما قال اللّه :
يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 1 » وقال :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ
« 2 » وغير ذلك من الآيات .
فإنّ الموت على هذا الوجه ليس بضروري يكون التكليف باعتقاده عبثا ، والسؤال عنه في القبر لغوا لا فائدة له ، بل هو نظري له منكر في دار التكليف ، كما أخبر اللّه عنه حاكيا عن الدهرية بقوله :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 3 » ومثله قوله :
أشاب الصغير وأفنى الكبير * كرّ الليالي ومرّ العشي
ولذا صار موضع سؤال في القبر يجب على المكلّف اعتقاده في دار التكليف حتّى أنّه إذا رأى جنازة يستحبّ له أن يقول : هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله ، فتأمّل .
وتمّ استنساخ وتحقيق وتصحيح هذه الرسالة الشريفة في ( 12 ) رجب المبارك سنة ( 1411 ) ه في بلدة قم المقدّسة على يد العبد السيّد مهدي الرجائي عفي عنه .
وتمّ مراجعتها ثانيا في يوم الخميس ( 18 ) ذي الحجّة الحرام يوم العيد الأكبر الغدير سنة ( 1426 ) ه ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 42 .
( 2 ) سورة الملك : 2 .
( 3 ) سورة الجاثية : 24 .