فرائصي ، فقمت من منامي مضطربة الأحوال ، كان لي شبه الجنون .
ولعلّه - عليه وآله السلام - لذلك خصّها بالذكر ، لينفر به الطباع عن الميل إلى سؤال غير اللّه ، ويشير إلى صعوبة الأمر وشدّته ؛ لأنّها أكثر هيبة وأشدّ سمّا ، فيكون الألم الحاصل من لذعها أشدّ ، وخاصّة إذا كان إدخال اليد في فمها إلى المرفق .
ثمّ إنّي بعد ما فرغت من شرح الحديث بمدّة ، وجدت في حواشي ملّا علي البيرجندي على شرح جغميني هكذا : التنّين نوع من الحيّات العظيمة ، ولا يكون طوله أقلّ من خمسة أذرع ، وقد يبلغ طوله ثلاثين ذراعا أو أكثر ، وله أعين وفم واسعة ، وعلى عنقه شعر ، وله حاجبان طويلان ، ولونه أسود أو أصفر ، وله سمّ ضعيف غير قاتل ، وأكثر ما يكون في الهند . إنتهى .
وهو قريب المطابقة لما في صورة ابن الصوفي . وعلى هذا فإنّما خصّها من بين الحيّات بالذكر ؛ لأنّها أكثر هيبة من غيرها ، لا لأنّها أشدّ سمّا .
وقال القزويني في عجائب المخلوقات : إنّه شيء من الكوسج ، في فمه أنياب مثل أسنّة الرماح ، وهو طويل كالنخلة السحوق ، أحمر العينين كالدم ، واسع الفم والجوف ، برّاق العينين ، يبلع كثيرا من الحيوان .
يخافه حيوان البرّ والبحر ، إذا تحرّك تحرّك البحر لقوّته الشديدة ، فأوّل أمره تكون حيّة ممرّدة تأكل دواب البرّ ما يرى ، وإذا كثر فسادها حملها ملك وألقاها في البحر ، فتفعل بدواب البحر ما كانت تفعل بدواب البرّ ، فيعظم بدنها ، فيبعث اللّه لها ملكا يحملها ويلقاها إلى يأجوج ومأجوج .
ويفهم منه أنّ الألم الحاصل من لذع سؤال غير اللّه أوجع وأوقع وأشدّ تأثيرا في نفوس أرباب الهمم العالية من الألم الحاصل من لذع التنّين على الوجه المذكور ؛ لأنّ الأوّل روحاني ، والثاني جسماني ، والآلام الروحانية أشدّ بمراتب من الآلام
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 518
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥١٨