تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وفي رواية أخرى : إنّ اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام « 1 » . وإليه ذهب قوم ، منهم الصدوق رحمه اللّه حيث قال : إنّها الخلق الأوّل ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله : أوّل ما أبدع اللّه سبحانه هي النفوس المقدّسة المطهّرة ، فأنطقها بتوحيده ، ثمّ خلق بعد ذلك سائر خلقه « 2 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : أوّل ما خلق اللّه عزّ وجلّ أرواحنا ، فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثمّ خلق الملائكة ، فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا ، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون ، وأنّه منزّه عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ، ونزّهته عن صفاتنا . الحديث « 3 » . وفي رواية أخرى : يا محمّد إنّي خلقتك وعليا نورا - يعني : روحا بلا بدن - قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري ، فلم تزل تهلّلني وتمجّدني « 4 » . وفي مسند أحمد بن حنبل : عن زاذان ، عن سلمان ، قال : سمعت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : كنت أنا وعلي نورا بين يدي اللّه تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام « 5 » . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وبعضها يدلّ على أنّ أرواحهم كانت متعلّقة بأبدان مثالية ، ولا استبعاد فيه ؛ إذ كما يجوز تعلّق الأرواح بعد خراب الأبدان بأبدان مثالية ، جاز تعلّقها بها قبل تعلّقها بهذه الأبدان ، كما دلّ عليه كثير من
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 438 ح 1 . ( 2 ) رسالة تصحيح الاعتقاد ص 79 ، بحار الأنوار 6 : 249 . ( 3 ) علل الشرائع ص 5 ، عيون الأخبار 1 : 262 ، بحار الأنوار 18 : 345 و 26 : 335 . ( 4 ) أصول الكافي 1 : 440 ح 3 . ( 5 ) المناقب لابن المغازلي ص 89 .