متعلّقة بالبدن ، فيلزم منه عدم تقدّم تعلّقها لا عدم تقدّم ذاتها ، والرواية وإن كانت ظنّية المتن ، إلّا أنّها قطعية الدلالة ، وفي القول بها جمع بين الدليلين ، وهو أولى من إلغاء أحدهما رأسا .
والأظهر أن يقال : إنّ المراد بالعرش في الآية العالم الجسماني ، كما هو أحد معانيه المستفادة من الأخبار ، يعني : كان بناء العالم الجسماني على الماء .
وذلك أنّ أوّل ما أبدعه اللّه تعالى من الأجسام هو الماء ؛ لأنّه قابل لكلّ صورة ، ثمّ حصلت الأرض منه بالتكثيف والهواء والنار بالتلطيف ؛ إذ الماء إذا لطف صار هواء ، وتكوّنت النار من صفوة الماء ، والسماء تكوّنت من دخان النار ، كذا نقل عن تاليس الملطي في رواية أخرى عنه .
ويقال : إنّه أخذه من التوراة ، لكنّه ينافيه ما سبق نقله عن السفر الأوّل من التوراة ، فتذكّر .
قال صاحب الملل والنحل : نقل عنه أنّ المبدع الأوّل هو الماء ، ومنه أبدع الجواهر كلّها من السماء والأرض وما بينهما ، فذكر أنّ من خموده تكوّنت الأرض ، ومن انحلاله تكوّن الهواء ، ومن صفوة الهواء تكوّنت النار ، ومن الدخان والأبخرة تكوّنت السماء ، ومن الإشعال الحاصل من النار الأثير تكوّنت الكواكب ، فدارت حول المركز دوران المسبّب على السبب بالشوق الحاصل إليه .
ثمّ قال : إنّ تاليس الملطي إنّما تلقّى مذهبه من المشكاة النبوية « 1 » .
يعني نقل عن التوراة . وقريب منه ما ورد في طريق أهل البيت عليهم السّلام .
ففي روضة الكافي : عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل : ولكنّه تعالى كان إذ لا
هامش
( 1 ) الملل والنحل 2 : 63 - 64 .