قال السيّد الداماد : كثيرا ما وقع اسم الماء في التنزيل الكريم وفي الأحاديث الشريفة على العلم وعلى العقل القدسي الذي هو حامله ، واسم الأرض على النفس المجرّدة التي هي بجوهرها قابلة للعلوم والمعارف .
ومنه قوله عزّ سلطانه :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
« 1 » على ما قد قرّره غير واحد من أئمّة التفسير ، فكذلك قول مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام في هذا الحديث . الماء تعبير عن الجوهر العقل الحامل لنور العلم من الأنوار العقلية القدسية « 2 » .
وتعقّبه بعض « 3 » من تأخّر عنه ، بأنّ هذه التأويلات في الأخبار جرأة على من صدرت منه ، والأولى تسليمها وردّ علمها إليهم .
ويحتمل أن يكون المراد بحمل دينه وعلمه على الماء أنّه تعالى جعله مادّة قابلة لأن يخلق منه الأنبياء والأوصياء ، الذين هم قابلون وحاملون لعلمه ودينه .
أو أنّ علمه لمّا كان قبل خلق الأشياء غير متعلّق بشيء من الموجودات العينية ، بل كان عالما بها وهي معدومة ، فلمّا أوجد الماء الذي هو مادّة سائر الموجودات ، كان متعلّقا لعلمه به وبما يوجد منه ، فلعلّ هذا الكلام إشارة إليه ، مع أنّه لا يمتنع أن يكون اللّه أفاض على الماء روحا وأعطاه علما « 4 » .
أقول : كلّ من قال بوجود العقل المجرّد ذاتا وفعلا ، قال بقدمه المستلزم لقدم
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : 5 .
( 2 ) التعليقة على أصول الكافي ص 319 - 320 المطبوعة بتحقيقنا .
( 3 ) المراد به صاحب بحار الأنوار قدّس سرّه « منه » .
( 4 ) مرآة العقول 2 : 81 - 82 .