تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
يناسبه ، فالخلق من الطينتين تابع للإيمان والكفر ، ومسبّب عن العمل ، فلا يستلزم الجبر ، ولا ينافي الاختيار . لأنّ رعاية الطهارة والخباثة لمجرّد المناسبة ، لا أنّ لهذا البدن الطيّب أو الخبيث دخلا في الأفعال ؛ لوجوب صدور القبيح عن ذي البدن الخبيث وجوب لاحق لا سابق ، وكونه واسطة للقبيح إنّما هو باعتبار أنّه واسطة للثبات والوجوب اللاحق ، لا للثبوت والوجوب السابق . ولعلّ هذا مراد من قال : إنّ ولد الزنا لخبث أصله وفساد طبيعته لا يقبل الألطاف الإلهية ، ولا يصحّ منه اعتقاد الحقّ ؛ لأنّه في الباطن مبغض ، وكلّ مبغض لعدم قبوله اللطف الإلهي وهو الإمامة لا يصحّ منه اعتقاد الحقّ ، وإن أظهره فهو لا يدخل الجنّة ولا ينجو من النار . وبالجملة ولد الزنا على المشهور بين أصحابنا كسائر أفراد المكلّفين في الطهارة والنجاسة بالإيمان والكفر ، وفي الثواب والعقاب بالطاعة والمعصية . وعلى مذهب السيّد المرتضى وإن كان من أهل النار ؛ لرواية رواها أنّ ولد الزنا لا ينجو « 1 » ، وأنّه لا يدخل الجنّة ، إلّا أنّ ذلك لا يسلبه القدرة ولا اختيار الإيمان ، بل هو متمكّن من الوصول إلى الحقّ ، وإن كان يختار الباطل عليه ، كسائر أصناف الكفّار والمنافقين ، فإنّهم مع قدرتهم وتمكّنهم من الوصول إليه اختاروا الباطل عليه ، وسوّلت لهم أنفسهم ما كانوا يعلمون . وقد يجاب بأنّ غاية ما دلّت عليه أخبار الطينة أنّ لتينك الطينتين تأثيرا ومدخلا في الجملة في أفعال الخير والشرّ ، وتركها بحيث لا يصل معه إلى حدّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 285 .