ذو السبب القريب لإيراثه الأثر دون البعيد ؛ لبعده عن التأثير .
مع أنّك قد عرفت أنّهما غير مستندين إليه ؛ لأنّهما من الممكنات ، والممكنات بأسرها على زعمهم مستندة إليه تعالى من غير واسطة .
فاعتذار الدواني عن التشنيع بعدم الفرق بين حركة المرتعش والمختار ، ولزوم كون البشر أضلّ وأجهل من الحمار لفرقه بين المقدور وغيره ، بأنّ هذا إنّما يلزم على من لا يثبت للعبد قدرة وإرادة أصلا ، كما ينقل عن الحشوية .
وأمّا الذي يثبت له القدرة والإرادة ، ويدّعي عدم تأثيرهما في الأفعال ، فلا يرد عليه ذلك ؛ إذ القدرة والإرادة حاصلة للعبد ضرورة . وأمّا أنّهما مؤثّران ، فليس بضروري أصلا ؛ لجواز أن يكون من الأسباب العادية ، كما يقوله الأشعري .
ومن هنا يعرف الفرق بين الجبر المحض ، وما ذهب إليه الأشعري ، فإنّ الأوّل نفي القدرة والإرادة عن العبد ، والثاني نفي تأثير لقدرته وإرادته .
لا يقال : التأثير معتبر في القدرة ، فإنّهم عرّفوها بصفة تؤثّر على وفق الإرادة .
لأنّا نقول : الأشعري يقسّم القدرة إلى المؤثّرة والكاسبة ، وما ذكرتم تعريف للقسم الأوّل لا مطلق القدرة .
ومن هنا تبيّن أنّ الكسف الذي يثبته الأشعري هو تعلّق قدرة العبد وإرادته الذي سبب عادي لخلق اللّه الفعل في العبد .
غير مسموع ولا مفيد ، وقد مرّ ذلك بوجه آخر ، فليتذكّر .
وليعلم أنّه أراد بقوله « بعض الحشوية » جماعة من الجبرية الصرفة ، وهم المشهورون بالجهمية طائفة ينسبون إلى رئيسهم الجهم بن صفوان ، فإنّهم يستندون جميع أفعال العباد من الخير والشرّ والحسن والقبح إليه تعالى ، ولا يثبتون لهم قدرة وإرادة أصلا ، بل ينفون أن يكون بقدرتهم وإرادتهم في أفعالهم مدخل مطلقا
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 455
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٥٥