تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
بالايجاب ، وظاهر أنّ القول بتحقّق شوب من الايجاب في حقّه تعالى ممّا لا يجترئ عليه مؤمن . نعم يحكى عن بعض الجبرية أنّه كان يقول : إذا قال العاصي يوم القيامة يا ربّ لم تعذّبني بمعصية أوجدتها أنت فيّ بلا قدرة منّي ولا اختيار ؟ يقول اللّه في جوابه : يا عبد إنّي أيضا في تعذيبي إيّاك لا قدرة لي ولا اختيار ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . ثمّ القول بأنّ للعبد في فعله قدرة واختيارا ، وإن لم يكن لقدرته واختياره تأثير ، واهي ؛ لأنّ وجودهما بدون التأثير كعدمهما إذا لم يكونا مستندين إليه ، بل فعل اللّه تعالى كفعله . ويكون مثل ذلك كمثل من وضع سيفه في يد عبده وهو لا يقدر معه على شيء ، ثمّ أمسك يده مع السيف وحرّكهما نحو المقتول ، ومع ذلك قتله السيّد بآلة أخرى غير السيف ، فهل في ذلك مؤاخذة على العبد أم على السيّد ؟ نعم لو كان اختياره وقدرته مستندين إليه حتّى يكون مثله كمثل من حمل على أحد بالسيف وصدر منه جملة ما يتوقّف عليه إزهاق روحه ، ولكن أزهق روحه بسبب آخر من موت فجأة ونحوه قبل أن يأخذ السيف مأخذه حتّى لو لم يمت فجأة لقتله السيف ، لكان لتصحيح الثواب والعقاب والأمر والنهي حينئذ وجه ما ؛ لأنّ الفعل وإن لم يستند إليه فقد استند إليه إرادته التي من شأنها أن يترتّب عليه الفعل . وفيه ما فيه ، ولعلّهم أرادوا ذلك بقولهم تعلّق قدرة العبد وإرادته سبب عادي لخلق اللّه الفعل فيه ، فيكون تعلّق قدرته وإرادته سببا بعيدا للفعل ، وتعلّق قدرة اللّه تعالى وإرادته سببا قريبا له ، ومن الظاهر عند العقل أنّ المأخوذ بالجناية إنّما هو