بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي يدخل من يشاء من عباده الجنّة ، وينجيه من النار برحمته وفضله ، والصلاة على سيّد أنبيائه وسند أصفيائه محمّد وعلى خير رحله وأهله .
وبعد : فلمّا كان ظاهر الخبر الآتي ينافي القول باستحقاق الثواب والعقاب ، وكان ذلك على خلاف ما دلّ عليه العقل والسنّة والكتاب ، أردنا الإشارة إلى وجه معناه المطابق للحقّ والصواب .
فأقول وأنا العبد الضعيف عملا الجسيم أملا النحيف العليل محمّد بن الحسين بن محمّد رضا المشتهر بإسماعيل : روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ما من أحد يدخله عمله الجنّة وينجيه من النار ، قيل : ولا أنت يا رسول اللّه ، قال : ولا أنا إلّا أن يتغمّدني اللّه برحمته منه وفضل ، يقولها ثلاثا « 1 » .
فإن قلت : رواية أبي هريرة هذه تخالف كتاب اللّه ، وكلّ رواية تخالفه مردودة .
أمّا الأولى ، فلأنّ كثيرا من الآيات صريح في أنّ عمل العبد يدخله الجنّة وينجيه من النار ، كقوله تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » وقوله :
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2169 - 2171 .
( 2 ) سورة النحل : 32 .