وإذا كانت النصيحة خشنة ، توجب أذاهم ، وتورث سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فما ظنّك بعد ذلك أيّها الغافل بغيرها .
وإذا كانت الحال على ذلك المنوال ، فالبعد عنهم كما هو المأمور به ، وترك اختلاطهم كما هو منهي عنه مع محبّتهم قلبا أدنى إلى الصواب عن اختلاطهم مع مقت الجميع ، فإنّ مقتهم صالحين كانوا أم طالحين ينافي ما أمرنا من محبّتهم قلبا ولسانا ، الصالحين منهم للّه ، والطالحين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فالأولى البعد والمحبّة ، ومن هنا تراهم يقولون بالفارسية : دورى ودوستى .
فصل [ فضيلة مودّة أهل البيت عليهم السّلام ]
في الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من أراد التوسّل إليّ ، وأن يكون له عندي يد أشفع بها يوم القيامة ، فليصل أهل بيتي ، ويدخل السرور عليهم « 1 » .
وقد عرفت أنّ المراد بأهل بيته عليهم السّلام في أمثال هذا المقام ذرّيته ، وبنصره ما فيه أيضا عن أبي سعيد : أهل بيتي والأنصار كرائمي « 2 » وعيني ، إقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم « 3 » .
وفيه : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته ، ويكون
هامش
( 1 ) الفصول المهمّة لابن الصبّاغ ص 27 .
( 2 ) في المصدر : والأنصارهم كرشي . أقول : والكرش بمعنى العيال .
( 3 ) الفصول المهمّة ص 27 .