إن خالطتهم مقتّ الجميع ، ولكن أحببتهم بقلبك ، ولكن محبّتك من بعيد « 1 » .
نقلت الفصل بتمامه إلّا حديثا سبق نقله .
أقول : صدق سيّدنا الصادق عليه السّلام في قوله عليه السّلام « إنّ مخالطتهم توجب مقتهم جميعا » فإنّ فيهم من يتعاطى القبائح ويرتكب الفضائح .
كما يدلّ عليه ما رواه الصدوق في عيون الأخبار ، بسند صحيح عن أبيه ، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن الريّان بن الصلت ، قال : جاء قوم بخراسان إلى الرضا عليه السّلام ، فقالوا : إنّ قوما من أهل بيتك يتعاطون أمورا قبيحة فلو نهيتهم عنها ، فقال : لا أفعل ، فقيل : لم ؟ قال : لأنّي سمعت أبي يقول : النصيحة خشنة « 2 » .
فاختلاط هؤلاء المتعاطين القبائح يوجب مقتهم ؛ لأنّ أقلّ مراتب النهي عن المنكر وجوب الانكار القلبي ، بل هو من مقتضى الإيمان ، والغالب في أفراد الإنسان أنّهم إذا رأوا منكرا صدر عن واحد من أهل الطوائف يقيسونهم عليه وينسبونهم إليه ، ثمّ يمقتونهم جميعا ، وهذا باب فيهم معروف .
فإنّهم يعيبون مثلا أهل العلم جميعا بعيب من ليس منهم في الحقيقة ، وإنّما يشبه بهم لغرض تولد من مرض ملك قلبه ، فمن لم يعرف الصالحين من العلوية واختلط بطالح منهم يقيسهم عليه ويمقتهم جميعا ، ومن هنا نشأ قول شاعرهم بالفارسية :
بهر مجمع كه كردند جمع سادات * فسادات فسادات فسادات
أقول : وأيضا فإنّ اختلاطهم مع مراماتهم كما ينبغي : إمّا متعذّر ، أو متعسّر فيوجب أذاهم وأذيتهم ، والعياذ باللّه يوجب الحرمان من شفاعته صلّى اللّه عليه واله كما سبق ،
هامش
( 1 ) جامع الأخبار ص 393 - 394 برقم : 1099 .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 290 ح 38 .