وفي هذا الحديث كسوابقه دلالة على أنّ بنت البنت بنت حقيقة منسوبة إلى جدّها ، إنّ من تزوّجها يصير صهرا ويتحقّق بينهما المصاهرة ، وما يترتّب عليها من القرابة والسبب والنسب .
فمن لم يكن سيّدا علويا فاطميا وتزوّج بسيّدة علوية فاطمية على اختيارها ثمّ مات وهو مؤمن ، فهذا السبب والصهر والقرابة تنفعه يوم القيامة .
وهنا كلّها منتفية . أمّا الأوّل ، فلأنّها كانت جنّية من أهل نجران أمرها أمير المؤمنين عليه السّلام ، فتمثّلت على مثال أمّ كلثوم ، وكانت تحته مدّة حياته ، وكان يرى منها أحيانا أمورا غريبة ، وكان يقول : هذا من سحر بني هاشم ، إلى أن قتل ، فأخذت الجنّية إرثها ورجعت إلى أهلها .
يدلّ عليه ما رواه المفيد مرفوعا إلى عمر بن أذينة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
إنّ الناس يحتجّون علينا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام تزوّج فلانا ابنته أمّ كلثوم ، وكان عليه السّلام متّكئا فجلس وقال : أتقبلون أنّ عليا أنكح فلانا ابنته ؟ إنّ قوما يزعمون ذلك ما يهتدون إلى سواء السبيل ولا الرشاد .
ثمّ صفق بيده وقال : سبحان اللّه ما كان أمير المؤمنين أن يحول بينه وبينها ، كذبوا لم يكن ما قالوا ، إنّ فلانا خطب إلى علي عليه السّلام ابنته أمّ كلثوم فأبى ، فقال للعبّاس : لئن لم يزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية وزمزم ، فأتى العبّاس عليا فكلّمه فأبى عليه ، فألحّ العبّاس .
فلمّا رأى أمير المؤمنين عليه السّلام مشقّة كلام الرجل على العبّاس ، فإنّه سيفعل معه ما قال ، أرسل إلى جنّية من أهل نجران يهودية يقال لها : سحيقة بنت جريرية ، فأمرها فتمثّلت في مثال أمّ كلثوم ، وحجبت الأبصار عن أمّ كلثوم بها ، وبعث بها إلى الرجل ، فلم تزل عنده حتّى أنّه استراب بها يوما ، فقال : ما في الأرض أهل بيت
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى ) — صفحة 398
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٩٨