منها : رواية أبي الدرداء ، عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ قال : قلت : يا رسول اللّه ومن يطق ذلك ؟ قال : إقرؤوا قل هو اللّه أحد « 1 » .
قيل : كأنّ المراد أنّ له أجرا مقدّرا يملكه القارئ من باب الاستحقاق ، إلّا أنّه تعالى يضاعف ثوابه من باب التفضّل بقدر أجر يستحقّه قارئ الثلث ، وإن كان لقارئ الثلث أيضا ثوابا مضاعفا بمقتضى الوعد الصادق .
وبالجملة ثوابه مع التضعيف مثل أجر الثلث بدونه ، وكذا ثوابه ثلاث مرّات معه مثل أجر ختمه بدونه ، وإن كان ثواب الثلاث والختم بالتضعيف وبدونه أكثر من أجره باعتبار الاستحقاق بدونه .
وحينئذ لا يرد أنّ أجر مرّة كأجر الثلاث ، وثلاث مرّات كأجر الختم ، خلاف الإجماع والمنقول من أنّ أفضل الأعمال أحمزها ، وأنّه لو كان كذلك لآثروا قراءته على قراءة الثلاث ، ولكلّ طلبا للتسهيل .
واعلم أنّ مثل هذا الحديث رواه مسلم عن قتادة ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله قال : إنّ اللّه جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء ، فجعل قل هو اللّه جزء من أجزاء القرآن « 2 » .
وعن أبي هريرة ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله قال : احشدوا ، أي : اجتمعوا ، فإنّي سأقرأ عليكم ثلث القرآن ، فحشد من حشد ، فقرأ قل هو اللّه أحد « 3 » .
وهم اختلفوا في توجيه ذلك ، فقال بعضهم : إنّما كان ثلث القرآن ؛ لأنّه ثلثه
هامش
( 1 ) الروضة من الكافي 8 : 161 ح 163 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 556 ح 260 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 557 ح 261 .