يحبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ولا يتبرّأ من عدوّه ، ويقول : هو أحبّ إليّ ممّن خالفه ، قال :
هذا مخلّط وهو عدوّ ، فلا تصلّ خلفه ولا كرامة إلّا أن تتقيه « 1 » .
أي : هو يلبس عليكم أنّه ليس من المعادين وهو منهم ، أو أنّه مخلّط بين المحبّة والعداوة . ويفهم منه أنّ المؤمن من يتبرّأ من أعدائهم ، بل التبرّأ جزء منه ، كيف لا وحبّ علي عليه السّلام عبادة ، والنظر إلى علي عليه السّلام عبادة ، ولا يقبل اللّه إيمان عبد إلّا بموالاته وبالبراءة من أعدائه .
وفي رواية أخرى : من أراد أن يحيي حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل جنّة عدن التي غرسها اللّه بيده ، فليتولّ علي بن أبي طالب ، وليتولّ وليّه ، وليعاد عدوّه ، وليسلّم للأوصياء من بعده « 2 » .
فأمر أوّلا بمحبّته ، ثمّ بمحبّة من يحبّه ، وعداوة من يعاديه ، إذ بذلك تتمّ المحبّة وتخلص المودّة ، ولعلّه لذلك قدّم هاتين القرينتين على التسليم للأوصياء ، وفي ذلك تنبيه على أنّ محبّتهم الواجبة التي أمر اللّه بها وجعلها أجر الرسالة هي هذه ، فكما يجب على كافّة البرايا محبّتهم ، يجب عليهم محبّة أوليائهم وعداوة أعدائهم ، كما وردت به روايات كثيرة .
وبالجملة لا تتمّ المحبّة والمودّة إلّا باستجماع مراتب الصداقة والاجتناب عمّا يوجب العداوة .
وفي روضة الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : لو أنّ غير ولي علي عليه السّلام أتى
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 380 ح 1117 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 5 : 220 .