يزفّون على نيوق « 1 » بين رياض الجنّة ، شباب متوّجون مكحولون ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، قد أيّدوا برضوان من اللّه أكبر ، ذلك هو الفوز العظيم ، حتّى سكنوا حظيرة القدس من جوار ربّ العالمين ، ولهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين وهم فيها خالدون ، وتقول لهم الملائكة : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار « 2 » .
وفي طريق العامّة : عن أبي أمامة الباهلي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه خلق الأنبياء من أشجار شتّى ، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها ، وعلي فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجي ، ومن زاغ هوي ، ولو أنّ عبدا عبد اللّه بين الصفا والمروة ألف عام ، ثمّ ألف عام ، ثمّ ألف عام ، حتّى يصير كالشنّ البالي ، ثمّ لم يدرك محبّتنا ، كبّه اللّه على منخريه في النار ، ثمّ تلا :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 3 » .
وهذه الآية تدلّ على فضائل محبّيهم أكثر ممّا يتصوّر ؛ لأنّه تعالى جعل مودّتهم أجر الرسالة ، والأجر على قدر العمل ، فكما أنّ حقوق رسالته صلّى اللّه عليه وآله لا تتناهى ، فكذا ثمرة مودّتهم لا يعدّ ولا يحصى ، وظاهر أنّ المودّة والمحبّة بشرائطها لا تحصل إلّا للشيعة .
يصدّق ذلك : ما في صحيحة إسماعيل الجعفي ، قال : قلت : لأبي جعفر عليه السّلام : رجل
هامش
( 1 ) في المصدر : نوق .
( 2 ) جامع الأخبار للشعيري ص 11 - 12 .
( 3 ) كفاية الطالب للكنجي ص 178 ، وميزان الاعتدال 2 : 328 .