والمشهور بين الجمهور ومفسّريهم وصوفية أهل السنّة ولغويهم أنّ اللّه تعالى كما يعذّب في الآخرة بحرّ النار ، كذلك يعذّب ببرد الزمهرير ، وجعلوا هذا الاستثناء إشارة إلى ذلك .
قال صاحب الكشّاف فيه : هذا استثناء من الخلود في عذاب النار ، ومن الخلود في نعيم الجنّة ، بمعنى أنّ أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده ، بل يعذّبون بالزمهرير ونحوه من أنواع العذاب سوى عذاب النار ، وكذا أهل الجنّة لهم سوى الجنّة ما هو أكبر منها وأجلّ ، وهو رضوان اللّه ما يتفضّل به عليهم ممّا لا يعرف كنهه إلّا اللّه « 1 » .
ومثله قال بعض أصحابنا ، وهو صاحب تفسير كنز الدقائق ميرزا محمّد بن محمّد رضا القمّي : إنّ أهل النار ينقلون منها إلى الزمهرير وغيره من العذاب أحيانا ، وكذلك أهل الجنّة يتنعّمون بما هو أعلى من الجنّة ، كالاتّصال بجناب القدس ، والفوز برضوان اللّه ولقائه « 2 » .
وقال ابن الأثير في النهاية : الزمهرير شدّة البرد ، وهو الذي أعدّه اللّه تعالى عذابا للكفّار في الدار الآخرة « 3 » .
وقال صاحب الفتوحات المكّية : اعلم عصمنا اللّه وإيّاك أنّ النار من أعظم المخلوقات ، وهي سجن اللّه في الآخرة ، وهي تحوي على حرور وزمهرير ، ففيها البرد على أقصى درجاته ، والحرور على أقصى درجاته ، وبين أعلاها وقعرها
هامش
( 1 ) الكشّاف 2 : 294 .
( 2 ) كنز الدقائق 4 : 637 - 638 طبع العراقي .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 2 : 314 .