وفيه دلالة على أنّ المؤمن المستقرّ الإيمان لا يؤمر به إلى النار الكبرى ، وهو المصرّح به في قول سيّدنا زين العابدين وفخر الساجدين - صلوات اللّه عليه وعلى آبائه وأبنائه المعصومين - في دعاء أبي حمزة الثمالي : ولئن أدخلتني النار لأخبرنّ أهل النار بحبّي إيّاك ، وساق الكلام عليه السّلام إلى أن قال : إلهي إن أدخلتني النار ففي ذلك سرور عدوّك ، وإن أدخلتني الجنّة ففي ذلك سرور نبيّك ، وأنا واللّه أعلم أنّ سرور نبيّك أحبّ إليك من سرور عدوّك الدعاء « 1 » .
وفي قول سيّدنا أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : واللّه لا يموت عبد يحبّ اللّه ورسوله والأئمّة فتمسّه النار « 2 » .
وعليه فلا بدّ : إمّا من حمل المحبّة على المحبّة الصادقة الكاملة الكافّة عن ارتكاب ما يوجب النار ، فإنّ حبّ اللّه ورسوله والأئمّة إنّما ينشأ من الإيمان بهم والتصديق بصفاتهم ، فإنّ جميع مقتضيات المحبّة من الجود والكرم والعلم والحلم وغيرها من صفات الكمال موجودة فيهم .
ولا يحبّ أحد أحدا إلّا لكونه موصوفا ببعض تلك الصفات ، فمن جمع جميعها على أبلغ وجه وآكده كان أولى بالمحبّة . ولمّا كان حبّهم ينشأ من الإيمان بهم يزداد بازدياده ضرورة ازدياد المسبّب بازدياد السبب ، حتّى يغلب حبّهم على كلّ شيء . وإذا بلغ المحبّ إلى تلك المرتبة السنية من الإيمان يضمحلّ في نظره كلّ شيء سوى ما كان له سبيل إليهم ، فلا يختار إلّا ما فيه رضاؤهم .
نظير ذلك ما ترى في العشّاق المجازية أنّهم يقصدون في جميع حركاتهم
هامش
( 1 ) فقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي يقرأ في سحر شهر رمضان المبارك .
( 2 ) بحار الأنوار 65 : 115 .