المطلب حين ردّ اللّه عنهم أبرهة صاحب الفيل بدعاء عبد المطلب حين قال : للبيت ربّ يحفظه . ثمّ قال : اللّهمّ انّ المرء يحفظه [ في ] رحله وبيته ، فاحفظ بيتك ، فأرسل اللّه على أبرهة طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجّيل « 1 » .
وكان هاشم يطعم الحاجّ كلّ سنة من خاصّ ماله ، ويزود « 2 » كلّ فقير حتّى يصل بمعونته من مكّة إلى بيته ، فأراد أميّة أن يطعم الحاج سنة فاستأذن ، فأذن له هاشم ، فنفد مال أميّة وما تيسّر لهمّة الحاج ، فغضب من ذلك هاشم ، ونحر في الحال من خاصّ ماله ثلاثمائة جزور ، وأمر باتّخاذ الفالوذج من العسل المصفّى ، وأطعم الحاج وردّهم إلى مواطنهم ، وزوّد الفقراء منهم ، وغضب على أميّة وطرده وقال : لم تفعل ما لا تستطيع فعله .
وكان عبد المطلب أيضا يطعم الحاج ، ويوقد المشاعل كلّ ليلة للحاج ، وكانت سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام في يديه ، وكان هذا الرسم جاريا إلى عهد رئاسة العباس بن عبد المطلب ، حتّى جاء الاسلام وظهر أمر اللّه .
وليس في بني هاشم أحد الّا وقد اشتق له من فعله الكريم وخلقه العظيم لقب ، فأوّل ذلك هاشم .
وقيل : حضر حرب بن أميّة مع عبد المطلّب عند نفيل بن العربي للمحاكمة والمفاخرة ، فقال نفيل لحرب بن أمية : أنا أتعجّب من اقدامك على عبد المطلّب للمفاخرة وأنشد :
أبوك معاهر وأبوه عفّ * وذاد الفيل عن بلد الحرام « 3 »
وذلك أنّ أميّة تعرّض لامرأة من بني زهرة فضربه رجل من بني زهرة بالسيف ، فأراد بنو أميّة اخراج بني زهرة من الحرم ، فما تيسّر لهم ذلك .
وقال معاوية لدغفل النسّابة : ما تقول فينا وفي بني هاشم ؟ فقال دغفل : بنو
هامش
( 1 ) ذكر القصة جميع المفسرين في تفاسيرهم حول الآية الشريفة فراجع .
( 2 ) في « ن » و « ع » : ويزور .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 207 .