فأمطر اللّهمّ علينا غيثا مغيثا مغدقا ، فما قعد حتّى تفجّرت السماء بمائها . وقال الشاعر :
بشيبة الحمد أسقى اللّه بلدتنا * وقد فقدنا الحيا وأجود المطر
فجاد بالماء جون له سبل دان * فعاشت به الانعام والشجر
منّا من اللّه بالميمون طائره * وخير من شرف يوما به مضر
مبارك الامر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خط
وبنو هاشم كانوا أعقل العرب ، وأدهى البريّة ، وأفصح الناس لسانا ، لكثرة ما يرد عليهم من اختلاف الاخلاق والألسنة ، وليس لقبائل العرب في حلف الفضول نصيب ، وهو أشرف حلف ، وأكرم عقد كان في قريش الّا لبني هاشم .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان « 1 » حلفا لو دعيت إلى مثله في الاسلام لا جبت « 2 » .
وذلك الحلف كان اتفاقا منهم على نصرة المظلوم وقهر الظالم حتّى قال قائلهم :
حلفت لنقعدن حلفا عليهم * وان كنّا جميعا أهل دار
نسميه الفضول إذا عقدنا * يعزّ به الغريب لدى الجوار
ويعلم من حوالي البيت أنّا * أباة الضيم نهجر كل عار « 3 »
ولم تكن الرفادة والحجاية والسقاية والدار الندوة واللّواء والنيران الّا لبني هاشم في الجاهليّة ، وسائر قريش تبع لبني هاشم . ولا يخفى تفاوت ما بين التبع والمتبوع .
فقريش طلقاء قصي حين ردّ عنهم شابور الملك ، كما تقدّم . وعتقاء عبد
هامش
( 1 ) في النسخ : جزعان .
( 2 ) رواه البيهقي في السنن الكبري ج 6 / 367 .
( 3 ) كذا في جميع النسخ ، قال البيهقي بعد ما ذكر الرواية قال القتيبي فيما بلغني عنه : وكان سبب الحلف أنّ قريشا كانت تتظالم بالحرم ، فقام عبد اللّه بن جدعان والزبير بن عبد المطلب ، فدعوهم إلى التحالف على التناصر والاخذ للمظلوم من الظالم ، فأجابهما بنو هاشم وبعض القبائل من قريش ، ثم قال : فسمو ذلك الحلف حلف الفضول .
وراجع حول هذا الحلف شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 203 .