واللّه لا أنساكم وفعالكم * حتى أغيّب في تراب القابر « 1 »
وقال حذافة بن غانم العدوي :
بني شيبة الحمد الكريم فعاله * يضيء ظلام الليل كالقمر البدر « 2 »
وقال العبدي :
لا ترى في الناس حيا مثلنا * ما خلا أولاد عبد المطلب « 3 »
وكل واحد من الشعراء أسلم المجد لبني هاشم ولبني عبد المطلب ، حتى قال بعض الشعراء :
إنّما عبد مناف جوهر * زيّن الجوهر عبد المطلب « 4 »
وبعد فمن يناضل ويفاخر رجالا ولدوا محمّدا المصطفى صلى اللّه عليه وآله مع ما ذكر ، من أن اللّه تعالى أعطى عبد المطلب من تفجّر العيون تحت كلكل بعيره « 5 » ، وأعطاه عند المساهمة وعند المقارعة من الأمور العجيبة « 6 » ، ورد بسببه أصحاب الفيل عن مكّة . وأنزل اللّه تعالى في هذه القصّة
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
وكان ذلك في عهد عبد المطلب .
وكانت قصّة الفيل عند قريش كالعيان ، وكان العهد قريبا ، حتّى قالت عائشة : رأيت سائق أصحاب الفيل أعمى يطوف في سكك مكّة ويستطعم .
وقد أصاب أهل مكّة جدب ، فاستسقى عبد المطلب وقام على الصفا وقال :
اللّهم أنت عالم غير معلّم ، هؤلاء عبادك يشكون إليك سنة أكلة الجيف والنطف ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 200 ، وفي آخره : في سفاة القابر .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 201 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 201 .
( 4 ) نفس المصدر .
( 5 ) وهي قصة طويلة ذكرها ابن أبي الحديد في الشرح ج 15 / 228 - 229 .
( 6 ) ذكرها الطبري في تاريخه ج 2 / 173 .