وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ما مسّني عرق سفاح قطّ ، وما زلت أنقل في الأصلاب السليمة من الرحوم « 1 » والأرحام البريّة من العيوب .
وهذا الحديث يدّل على شرف بني هاشم ، وطيب أصلهم وفضيلتهم في النفساء والتهذيب والتصفية والتنقيح .
وفي الزمن الماضي ما وقع التشاجر بين بني هاشم ومخزوم وأميّة وعبد شمس ، بل سلموا الفضائل بأسرها لبني هاشم ، فلا فضيلة للعرب الّا وهي موجودة في بني هاشم . ولبني هاشم فضيلة المصطفى ، وليس لأحد مثل هذه الفضيلة . ولهذا قال الشاعر لبني مخزوم وهو يخاطب واحدا منهم « 2 » :
ولد المغيرة تسعة * كانوا صناديد العشيرة
وأبوك عاشرهم كما * نبتت مع النخل الشعيرة
إن النبوة والخلا * فة والسقاية والمشورة
في غيركم فاكفف إلي * ك يدا مجذّمة صغيرة « 3 »
وقال الفضل بن عباس : في مكة نحن كاسكانها من قريش ، وبنا سميّت قريش قريشا . وقال الشاعر لبني هاشم :
أبوكم قصيّ كان يدّعي مجمعا * جمع اللّه القبائل من فهر
وأنتم بنو زيد وزيد أبوكم * به زيدت البطحاء فخرا على فخر « 4 »
واسم قصّي زيد وقصي لقبه ، وسمّي قصيّا لأنّه أقصى قوما وأدنى آخرين .
واسم زيد في آل علي بن أبي طالب عليه السلام كثير ، لأنه اسم جدّهم قصي ، قصي هو الذي أدخل « 5 » الحرم كنانة ، وأخرج من الحرم خزاعة ، ودفع شابور الملك عن
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) الشاعر هو أبي بن مدلج هجى محمّد بن عيسى المخزومي كان أميرا على اليمن .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 198 - 199 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 200 .
( 5 ) في « ن » و « ع » : دخل .