فإنّ هذه الأشياء الخارقة لم تزل تظهر هناك مع طول الزمان ، ومَنْ تدبّر ذلك وَجَدهُ مُشاهَدَةً وإخباراً ، ومَنْ أحقّ بذلك منه عليه السلام وأولى ؟ وهو الذي اشترى الآخرة بطلاق الأولى ، وفي ما أظهرَنا اللَّهُ عليه من خصائصه كفايةٌ لمن كان له نظرٌ ودراية ، واللَّهُ الموفّق لِمَنْ كان له قلبٌ وأراد الهداية .
وهذا آخر كلامه .
يقول عبد الرحمن بن محمّد العتائقي « 1 » عفى اللَّه عنه :
وأنا كنتُ جالساً في حسن الأدب ، مقابل باب الحَضْرة الشريفة المقدّسة ، فجاءَ رجلان يريد أحدهما تحليف الآخر بباب الحضرة الشريفة ، فقال له : والساعة لابدّ لك أنْ تحلّفني ، وأنتَ تعلم أنّي مظلومٌ ، وأنتَ ليس لك قِبلي شيءٌ ، وأنّك تفعل ذلك بي عناداً .
فقال له : لابدّ مِنْ ذلك .
فقال : اللّهمَّ بحقّ صاحب هذا الضريح ، مَنْ كان المُعْتَدي على الآخر منّا يُغمي ويَمُوتُ في الحال . وحلّفه ؛ فلمّا فَرغ من اليمين غُشي على الذي حَلّفه ، فحُمِل إلى بيته فمات في الحال .
54 . وقال في كتاب الوصيّة محمّد بن عليّ الشلمغانيّ :
إنّه دُفِن بظهر الكوفة ، وقد كان في ما أوصى إلى وَلَده الحسن عليه السلام أنْ يَحفر حيثُ تقفُ الجنازة ؛ فإنّك تجدُ خَشَبةً « 2 » محفورةً ، كان نوحٌ عليه السلام حفرها له ، فيدفنه فيها .
55 . وذكر ياقوت الحَمَوي - وكان من أعيان الجمهور - في ترجمة الغريّين في معجم البلدان :
والغريّان : طِرْبالان « 3 » ، وهما بناءان لصومعتين كانتا في ظهر الكوفة قُرب قبر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه « 4 » .
هامش
( 1 ) . هذه الزيادة غير مذكورة في فرحة الغري ، بل أوردها العلّامة نقلًا عن تلميذه ابن العتائقي .
( 2 ) . الخشبةُ والأخشَبُ ، يُقال أكمةٌ خشباء وأرضٌ خشباء ، وهي كلّ جبلٍ خشنٍ غليظ ، أو التي حجارتها منثورة متدانية . ( انظر : لسان العرب ، مادّة خَشُبَ ) . والخشبة الصخرة التي يوضع عليها الميّت .
( 3 ) . الطربال : الصومعة ، المنارة ، بناء عال ، حائط مستطيلة في السماء .
( 4 ) . معجم البلدان ، ج 4 ، ص 196 .