أبي طالب من الفضائح والأقوال الشنيعة وسَبّ « 1 » الصَّحابة جهاراً بأصواتٍ مرتفعة ! !
فقال إسماعيل : أيُّ ذنبٍ لهم ؟ واللَّهِ ما جَرَّأهم على ذلك ، وفَتَحَ لهم هذا الباب ، إلّا صاحب ذلك القبر !
فقال ذلك الشخص : ومَنْ صاحبُ ذلك القبر يا سيّدي ؟
فقال : عليُّ بن أبي طالب عليه السلام .
قال : يا سيّدي ، هو الذي سَنَّ لهم ذلك ، وعَلّمهم إيّاه ، وطرّقهم عليه ؟
قال : نعم واللَّه .
فقال : يا سيّدي ، إنْ كان مُحقّاً فما لنا نتولّى فلاناً وفلاناً ، وإنْ كان باطلًا فما لنا نتولّاه ، فيجبُ أنْ نتبرّأ منه أو منهما ؟ !
قال ابن عالية : فقام الفخر « 2 » إسماعيل مُسْرِعاً ولبس نعليه ، وقال : لعنَ اللَّه إسماعيل الفاعل ابن الفاعلة ، إنْ كان يعرفُ جواب هذه المسألة . ودخل داره ، وقمنا نحنُ فانصرفنا .
والغرض من إيراد هذه الحكاية أنّ هذا شيخ الحنابلة ذَكَر أنّه صاحبُ هذا القبر الذي نحن بصدد تقريره ، ولم يقل إنّه في غيره ، ولم يُنْكَر عليه قوله .
51 . وذكر أحمد بن أعثم الكوفي « 3 » أنّه دُفن ليلًا في الغريّ .
52 . وقال أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم ، قال : أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي ، قال : سمعتُ أبا الغنائم بن النرسي يقول :
ما لنا في الكوفة أحدٌ من أهل السنّة والحديث إلّاأنا . وكان يقول : - توفّي في الكوفة ثلاثمائة وثلاث عشر من الصحابة ، لا يُدرى أينَ قبر أحدٍ منهم ، إلّاقبر عليّ بن أبي طالب عليه السلام - وقال : - جاء جعفر الصادق عليه السلام ، وأبوه محمّد بن عليّ عليهما السلام ،
هامش
( 1 ) . لم يصدر من المؤمنين في هذا العيد سبٌّ وشتمٌ كما زعمه الحنبليّ ، وإنّما ذكرٌ لفضائل أمير المؤمنين عليه السلام وما اختصّهاللَّه بها ، ولعنٌ وبراءةٌ ممّن دفعه عن مقامه وغَصَبه حقّه وحاربه وآذى ذرّيته .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة : - الفخر .
( 3 ) . رواه ابن أعثم في كتابه الفتوح ، ج 4 ، ص 283 .